الرئيسية / News / Latest / معلومات عن خطف الامام وصحبه

معلومات عن خطف الامام وصحبه

                                                                     الوطن البديل


المصدر الجمهور 30 آب 1979 -مصحح
    من اسبوع الى اسبوع
بقلم سليم نصار

  مثلما يوجد البديل لبطل الافلام السينمائية… هناك أوطان اختيرت للعب هذا الدور ايضاً.
   والبديل في الافلام السينمائية هو الذي يقوم بالادوار الخطرة والمهينة في الوقت ذاته. فهو الذي يتلقى الصدمات… والذي يقفز فوق لهب النار.. ويرمي بنفسه في البحيرات المثلجة… ويركض فوق الجسور المنسوفة.. ويمتطي الحصان الحرون… ويسقط في الحفر الوسخة.
   كل هذا لئلا يتعرض البطل الحقيقي للاذى والخطر فتصان سلامته امام جمهور المشاهدين الذين لا يعرفون هذه الحقيقة.
ونظرية البديل لا تمارس داخل العمل السينمائي فقط.
  فقد طرحها مرة السيد محمد المغربي كشعار انتخابي سياسي فسره الناس بأنه هو البديل عن النائب الخائب وعن الممثل الفاشل.
   وفي كتاب “لعبة الامم” تحدث مؤلفه عن الحكام البدائل في “البنتاغون”, فقال ان لكل حاكم بديلاً في وزارة الدفاع الاميركية, يتقمص دوره على الصعيدين الشخصي والسياسي, ويحاول ان يتصرف كما لو انه انه فعلاً في موقعه. ويقول ان ردود الفعل تقرب مراراً من الحقيقة حسب كفاية البديل وقدرته على تقمص الدور وعدم خضوع الاصيل للمزاجية. واعترف المؤلف بأنه كان يمثل دور عبد الناصر.. وانه امم في تقرير رفع لمديره, قناة السويس قبل ان يعلن ذلك عبد الناصر بأسبوع تقريباً.
   ولقد رأيت مرة, وانا ازور احدى العواصم العربية, بديل رئيس الدولة, فهو يشبهه جسدياً الى حد كبير. يشبهه في امارات الوجه والشعر حتى اختيار الملابس. وأخبرني انه يسير وراءه في سيارة شبيهة بسيارته. فاذا حدث وحاول احد ان يغتال الاصيل, فهو قطعاً سيفاجأ, ويتردد لان الناظر اليهما من بعيد, يحتار بين البديل والاصيل!
   وفي كل مباراة رياضية تقف البدائل خارج الحلبة او الملعب بانتظار تأدية الدور المطلوب. وقد لا يأتي هذا الدور. ولكنهم على الاقل متواجدون… ومستعدون.
   كل هذا سمعنا عنه وعرفناه وشاهدناه: بديل في السينما… بديل في الرياضة … بديل في السياسة.. بديل في الانقلابات العسكرية. اما ان يتحول وطن بكامله الى بدائل مختلفة تؤدي ادوار مختلفة.. فهذا لعمري, اخر مبتكرات خطط التآمر.
هذا الوطن هو لبنان.
  فهو بديل الرفض للانسحاب من سيناء, وبديل الموافقة على القرار 242.
   وهو بديل الضفة الغربية وبديل الوطن الفلسطيني.
   وهو بديل الحروب الصغيرة في منطقة الخليج.. والتي تؤمن بالتالي استمرار تدفق النفط.
   وهو بديل عن الانقلابات التي كانت ستقع.. والتي ربما وقعت في بلدان اخرى بعد فترة من الزمن.
   اي انه باختصار الوطن الذي يتلقى الضربات عن الاخرين وتنزل به الغازات باسم الاخرين.. ويموت شعبه وتتهدم منازله ومدنه وقراه فداء عن الاخرين.
   ولكي تنسجم المهمات مع طبيعة الادوار المطلوبة, فقد خلقوا عشرات الوجوه, والبسوه بذلات مختلفة الالوان والاشكال ووضعوا فوق رأسه القبعات والطرابيش والخوذ والكوفيات بحيث تتبدل العمليات الظالمة حسب المظاهر الخارجية. ولقد فرح المسكين بما يخلعونه عليه, دون ان يعرف ان هذه هي البسة الاعدام والموت مؤخراً سألت ديبلوماسياً عن اسباب تكثيف الغارات على الجنوب.. والمعطيات التي ظهرات فجأة على الساحة اللبنانية لكي يستحق هذا الجزء من لبنان كل هذا الضرب المبرح كما سألته ان يفسر لي اسباب التعثر الذي ساد فجأة مختلف المناطق الاخرى فاذا بكل مكان يزرع بالقنابل والقنص وعمليات القتل.
   وأجاب بدون تردد: القرار 242.
   قلت: وما دخل القرار 242؟
   أجاب بثقة: في السياسة الدولية هناك مفارقات عديدة فإن كنت تريد ان تفهم ماذا يجري في مكان ما عليك ان تفهم ماذا يجري في مكان اخر. تماماً كالصلة العضوية بين برلين وكوبا.. او تركيا والهند. ولنأخذ الان المعادلة الاميركية – الاسرائيلية. ان واشنطن يمكنها ان تضغط على تل ابيب بنسبة مائة بالمائة. هذا اذا اراد واذا كان رئيسها في وضع انتخابي يمكنه من ذلك. بينما تستطيع تل ابيب ان تمارس هذا الضغط بنسبة خمسين بالمائة في أسوأ الظروف… وبنسبة سبعين بالمائة في افضلها, كما هي الحال الان.
   قلت: مفهوم!
   واستطرد محدثي يقول: بالنسبة لمناحيم بيغن ان الضفة الغربية هي موقف عقائدي وديني وتاريخي, لذلك من الصعب التنازل عنه اذا امكن, وبما ان القرار 242 قد يفضي في المستقبل الى الاعتراف بالحقوق المشروعة للفلسطينيين, الامر الذي يقود في النهاية الى البحث عن وطن لهم, فان فتح الجبهة العسكرية في جنوب لبنان كان أمراً مطلوباً في هذه المرحلة, وبمثل هذه الضخامة ايضاً.
  قلت: لم افهم بعد ان الذي يجري في الجنوب من عمليات عسكرية …هو الوجه الاخر للعمليات الديبلوماسية في مجلس الامن؟  
وهزّ محدثي رأسه بهدوء, وأكمل مطالعته: لقد شعر مناحيم بيغن بأنه اقترف خطيئة كبرى باسقاط اندرو يونغ. ولكن كان لا بدّ القيام بهذه المؤامرة لشل دوره. انما لاحظ من الجهة الاخرى ان كارتر قد يستخدم هذه الغلطة لممارسة ضغط كبير ضده بحجة ان هناك حملة شعبية قد تسقطه في الانتخابات.
   فماذا فعل؟ فتح جبهة الجنوب كالنار الاكلة. تماماً كما كان يفعل كيسنجر في فيتنام في اثناء مفاوضات باريس. اي انه اراد استبعاد الضغط الاميركي من جهة مجلس الامن ففتح جبهة الجنوب بطريقة فيها الكثير من المبالغة, وبدرجة تضطر معها اميركا لممارسة ضغط سياسي مستعجل لوقف العمليات ضد لبنان. اي انه قام بتوزيع الضغط. وبعدها احتفظ لنفسه بحق القرار في الاستجابة لضغط واحد… في مكان واحد. ومن الطبيعي ان يختار لبنان, لذلك اتوقع ان تهدأ الامور في الجنوب نسبياً اذا شعر بيغن بأنه انتصر في مجلس الامن. أما اذا لمس بأن حصيلة النشاط الديبلوماسي لم تكن مربحة, فانه سيكمل ضغطه في لبنان!
لبنان. هل تذكرت ما قاله “توم ريستون” الناطق الرسمي بأسم الخارجية الاميركية, عندما كانت الغارات الاسرائيلية تصعد عملياتها داخل لبنان… في الوقت الذي يبحث مجلس الامن مصير القرار 242. قال ان الرئيس كارتر يأمل الا تكون الغارات هذه بداية جديدة من حلقات العنف في المنطقة.
    وردّ عليه “بول فيندلي” كبير الجمهوريين في اللجنة الفرعية للشرق الاوسط بمجلس النواب, انه سيطالب بوقف اي مبيعات اخرى من الاسلحة لاسرائيل اذا كانت ستستخدم الطائرات الحربية الاميركية في قصف لبنان.
   وزاد الديبلوماسي: ان ما قاله الاول, وما اعلنه الثاني, ليس اكثر من رواية واحدة متعددة الفصول والجوانب والالفاظ بقصد شراء الوقت في لبنان وعلى حساب اهل لبنان, وتدمير لبنان. وهي مسرحية مكررة مثل المسرحيات في لندن التي تعرض بأشخاص مختلفين لمدد تزيد احياناً على الثلاثين سنة, مثل مسرحية “أغاتي كريستي”.
  قلت: ولكن اذا شعر العرب بأنهم فشلوا في مجلس الامن, فإنهم سيردون على مناحيم بيغن بدورهم!
مرةّ اخرى هز محدثي رأسه بامتعاض وقال: بكل اسف, سيردّون عليه في لبنان… ومن لبنان.. لم اقل لك انه البديل لكل الادوار؟
وهذه هي مأساته!
===================================================================
 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيرة الذاتية للصحافي المخطوف
مع مؤسس و رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى
صاحب السماحة الامام السيد موسى الصدر
الاستاذ السيد عباس حسين بدر الدين
                                                                     فرج الله عنهم

نشأته
   
   عباس بدر الدين- ابو فضل,  ولد في مدينة النبطية – حي البياض،  في 28 شباط 1938,، وهو متزوج من السيدة زهرة موسى يزبك، و رزقا بثلاثة أولاد هم:
   فضل (مواليد 1964)حائز على شهادة في هندسة كهرباء الحاسوب و متأهل  من آيمي  كوثرين،
   نادين (مواليد 1967) تعمل في مجال تعليم الصم مع زوجها حسين اسماعيل،
   زاهر(مواليد1971) مدير و صاحب وكالة ” اخبار لبنان ” التي اسسها والده و يعمل في الصحافة.           
    نشأ عباس بدر الدين في مسقط رأسه مدينة النبطية، داخل أسرته المكونة من سبعة أفراد: أربعة أشقاء(توفي اثنان متهم) وثلاث شقيقات(توفي اثنتيت منهن) –حتى تاريخ كتابة هذه الاسطر- و والديه المتوفيين هما: السيد حسين عباس بدرالدين و السيدة  ليزا مصطفى بدرالدين .
  ترعرع في مدينة النبطية حيث تلقى علومه الابتدائية في مدرسة النبطية الرسمية، وتابع، بعد زواجه، تحصيله الجامعي في الجامعة الياسوعية، حيث حاز على إجازة في الآداب (الأدب العربي).
   و نشير هنا أن أفراد عائلة بدرالدين هم سادة و أشراف كونها تتأصل بجذورها ببيت النبوة، الى رسول الله و نبيه محمد (ص)و كانت تقيم في بلاد الحجاز قبل أن يسافر بعض فروعها الى العراق ثم توجهت بهجرتها الى سوريا في حلب  حيث انكبوا على العلوم الدينية على صعيد الفقه و الاجتهاد و استقرت في النهاية في مدينة النبطية في جبل عامل تفاديا للتنكيل العثماني في عصر سليم الاول(تاريخ جبل عامل،لمحمد جابر آل صفا ،ص77)و بالتالي تتفرع عائلة بدرالدين  من أشراف و فقهاء بني زهرة الحسينيين الحلبيين. (معجم اسماء الاسر و الاشخاص لاحمد أبو سعد في دار الملايين ،الصفحة 121).
 
    توفي والده وهو في الرابعة عشر من العمر، الامر الذي لم يثنه عن تحقيق طموحاته المستقبلية في مهنة الاعلام و الصحافة و الاخبار  و نشر الحقيقة.
    تزوج من زهرة موسى يزبك التي كانت امينة صندوق في جمعية ” البر و الاحسان ” في صور، وعقد الزواج سماحة الإمام السيد موسى الصدر في مدينة صور مركز انطلاقته في منزل حميه الحاج موسى يزبك –رحمه الله الذي آمن بسماحة الامام منذ اول قدومه هو و السيد خليل قرعوني-ابو يوسف (رحمهما الله) .أما سماحته فكان على معرفة وطيدة بالسيدعباس بدر الدين، وموضع إعجابه نظرا لتميزه في الوسط الإعلامي، ولعلاقاته المتنوعة و التي شملت مختلف المراجع الدينية والشخصيات والفعاليات السياسية و الاقتصادية و  الاجتماعية اللبنانية دون تمييز. وقد أخذت هذه العلاقة تتطور بينهما منذ العام 1961 علما أنها بدأت من قبل هذا التاريخ.
   
 عباس  بدرالدين الصحافي المحترف و الناجح في مهنته

برز لديه ميل نحو المطالعة منذ الصغر و كونه يتمتع بشخصية اجتماعية محببة و منفتحة  وحدس صحافي  مميز وقع اختياره بالتالي على عالم الصحافة و الاعلام و الاخبار فتوجه الى بيروت قاصدا الصحفي سمير شاهين ابن بلدته و ربطتهما صلة قربى، و تدرج بين عدد من المطبوعات اللبنانية وعمل في هذا الحقل، ولقي التشجيع والدفع والترحاب من نقيب الصحافة السابق الشهيد رياض طه، وكذلك الأمر من نقيب المحررين ملحم كرم ، ومن النقيب الحالي محمد البعلبكي. فتدرج في مجلة ” الأحد ” لصاحبها رياض طه وجريدة ” الخواطر” في أوائل تدرجه ثم في جريدة ” السياسة ” لصاحبها عبد الله اليافي مع الزميل أسعد مقدم في الخمسينات وجريدة “المحرر” لصاحبها هشام أبو ضهر في أوائل الستينات و جريدة النهار و ” وكالة أنباء الشرق ” لصاحبها الشهيد رياض طه حيث ترافق بالزمالة مع ابن بلدته الصحفي القدير سمير شاهين ( رحمه الله).
   و نتيجة لالمامه و حماسه و نشاطه الاعلامي و ما ان تمرس في المهنة و اكتسب الخبرة الكافية انشأ وكالته الإعلامية الخاصة:وكالة ” أخبار لبنان ” في مبنى المركزية- اللعازارية وقد شجعه في تأسيسها الرئيس الراحل تقي الدين الصلح و شاركه في اصدارها في اوائل الستينات في مبنى العسيلي مقابل تمثال رياض الصلح في وسط بيروت . 
    و في المجال المهني دائما يذكره زملاؤه بأنه كان مدرسة في عالم الصحافة و الاعلام و له بصماته في الوسط الاعلامي حتى هذا اليوم ,و هو مثال الصحفي القدير الذي يعرف ماذا يريد و ماذا ينشر . كان يسعد لا بل يفرح اذا حقق صحفيون ممن عملوا معه في الوكالة مراكز مرموقة في اعمالهم في مؤسسات اعلامية غير وكالته .و عرف كذلك باسلوبه اللبق و المحبب و الهادىء في معالجة الامور و ان كان على عصبية مكبوتة و تحلى بروح طيبة  فتراه حاضر الدعابة و متوقد النشاط ، محب لعمله حد التفاني و الادمان و زينته شجاعة لافتة لا تلحظ الا في الاوقات الصعبة ,قليل الكلام ,على درجة من التهذيب, هكذا هو عباس الدمث . 
   و على الصعيد المهني أيضا فقد كان منكبا على مهنته يبحث عن الخبر و الحقيقة لنشرها في وكالته بهدف اغناء القارىء بما يرضي ثقافته و وعيه الاجتماعي و شعوره بالانتماء للوطن، فلم يكن له وقت راحة مع عائلته الا القليل .و نذكر هنا أنه عندما كان متوجها لعند عائلته في النبطية ،التي كانت تنتظر عودته يوم الجمعة بفارغ الصبر مستأذنا الموت في فرصة يمضيها معها يومي الاحد و السبت تعرض أثناءها و هو ترافقه زوجته في حرب العام 1975 في بيروت  لرصاص قناص على الطريق في السيارة بالقرب من المدينة الرياضية ولم يصبه.وفي المرة الثانية وقعت قذيفة على محطة للوقود في غضون ثوان معدودات بعد أن غادرها للتو و ذلك بالقرب من ثكنة  سيار الدرك في فردان ونجا منها كما شاءت العناية الالهية.و الخلاصة انه قد عمل في أصعب الظروف و أقهرها و أشدها خلال اندلاع الحرب اللبنانية.لقد اعطى الكثير من أجل مهنته فالقارىء كان يرى النشرة و لكنه لم يكن يقرأ ماذا يتعرض له الصحفي الملتزم باصدار عمله  مهما كانت الظروف متقلبة أو قاهرة أو معاكسة او حتى مميتة.

 سياسيا

   على الصعيد السياسي عرف عباس بدر الدين في تلك الحقبة بتبنيه او اتباعه للنهج العربي الذي اختاره نظرا لاعجابه بالرئيس عبد الناصر القائد والحلم العربي الذي كان يمثله للكثيرين.. و في الوقت نفسه كان من الطبيعي بالنسبة له أن يعجب و يتخذ من الرئيس شهاب مثالا أعلى نظرا لما أسسه في البلاد من مراكز حياتية و معيشية و خدماتية و بشكل عام لما قدمه من تطور نحو حداثة العصر في جو لا يخلو من شعور بالوحدة الوطنية و التآخي بين المواطنين المترافق مع الشعور بالامن و الاستقرار . وهنا يذكره معالي اللواء سامي الخطيب في كتابه عين على الحدث 0ص496 ) و يقول:
غادر سماحة الامام بتاريخ 31 آب عام 1978 الى ليبيا ,رافقه في هذه الزيارة الشيخ محمد يعقوب و الاعلامي البارز عباس بدرالدين ،و كنت اعرف الشيخ محمد و احترمه ،اما عباس بدرالدين فكان من اعز و اوفى الاصحاب ،كان نبيلا في تصرفاته ،نقيا و صافيا في فكره الواعي، كبير النفس ذا كبرياء أصيل وطني التوجه، عروبي العقيدة، صديقا نجده في كل ساحة قل فيها الرجال.
   
اجتماعيا

   تنوعت علاقاته الاجتماعية  و تعددت حتى قال عنه احد اصدقائه بانه يعرف الجميع و يالتالي كان الجميع يعرفه خصوصا انه ما كان ليفوت اي من واجباته الاجتماعية.
   و  دائما على الصعيد الاجتماعي و الخدماتي ففي العام 1978 تراه يشغل اوقاته يحمل سيارته بالمساعدات للمهجرين من الاراضي اللبنانية الجنوبية ليوزعها على من احتاج او طلب المساعدة خصوصا في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في الحازمية وفي اماكن اخرى متفرقة.
 هذا و نضيف الى انه كان عضوا في “الجمعية الاسلامية للتخصص و التوجيه العلمي” التي يرأسها الاستاذ جميل ابراهيم و دؤب على مساعدة طلاب يرغبون بمتابعة تحصيلهم العلمي فيؤمن لهم المنح من المجلس الاسلامي الشيعي أو غيره .
و من جهة ثانية قدم الخدمات خصوصا لمن كان يطلب وظيفة يستحقها بجدارة علما ان بعض اسماء هؤلاء لا زالت على حالها في محفظته الشخصية.. فبالنسبة له خدمة الناس لم يكن يقوم بها لاي مقابل او دافع سوى أن هذه الخدمات سوف تعود بالنهاية لتصب في مصلحة الجميع..!!؟
 
الوكالة

   و بالحديث عن الوكالة فاسمها “وكالة أخبار لبنان”وهي وكالة يومية ، مرخّص لها من وزارة الاعلام اللبنانية لصاحبها الاول و مؤسسها و رئيس تحريرها المسؤول  الصحفي الكاتب السيد عباس بدرالدين بموجب القرار الوزاري الذي يحمل الرقم 64 بتاريخ 13/5/1959 من معالي وزير الانباء الرئيس رشيد كرامي – رحمه الله – و الذي ربطت بينهما علاقة زمالة و مودة و احترام .
      أسسها الصحفي الاستاذ عباس بدر الدين المدرج اسمه في اتحاد الصحافة اللبنانية او نقابة الصحافة، ومن قبل رئيس هذا الاتحاد الشهيد الأستاذ رياض طه – رحمه الله – تحت رقم 124 في أوائل الستينات.و للوكالة تاريخ مجيد و صدى طيب في جميع الاوساط  وكانت على مدى السنوات الطويلة ومنذ تأسيسها، محط احترام الجميع لموضوعيتها و اعتدالها و صدقها ونأيها عن الصراعات الداخلية ، وكل ما قد يسيء إلى الرسالة الاعلامية  الوطنية و الاقليمية، الامر الذي أدى الى استياء الجهات التي كانت لديها طموحات في طمس الهوية اللبنانية لتتملك و تستبدل اراضيها المقدسة و وطنها بالارض التي تستضيفها، مما جعل الوكالة تستهدف و تتلقى نصيبها من الاتهامات و الذم و التخوين (14-10-76 النداء) لانها كانت لا تعمل وفقا لمصالح هذه الجهات الهادفة للتوطين بالقوة و اشعال نار الطائفية  بين المواطنين و انما كانت تسير باتجاه مسيرة سماحة الامام الصدر و خطاه الوطنية التوافقية المحقة والعادلة.
     باختصار صاحب الوكالة عباس بدرالدين لم تكن له اية علاقات خارجية مشبوهة مفردة أو مزدوجة و لم يرهن نفسه للعمل لصالح اية سفارة اكانت من الدول التي عبثت في البلاد فتنة و فسادا و شرورا او غيرها .لقد كان واضحا في علاقاته لم يكن له اية ارتباطات و لم يثنه عن خطه الوطني اية مغريات براقة أو مزيفة مما جعله موضع ثقة و محترم  لصدقه و لعصاميته التي أهداه اياها جبل عامل المتميز بوفائه. فصدرت متنوعة في مختلف المجالات و الميادين حيث لم يقتصر أداؤها في مجال معين، فجاءت نشرتها تضم في طياتها : السياسة ، والاقتصاد ، والاغتراب ، والثقافة ، والرياضة ، والفن ، والقضاء ، والحوادث ، والتحقيقات ، والاحاديث ، والاجتماع …و تلبية لحاجة الوسائل الاعلامية صدرت الوكالة بعددين أولهما يصدر ظهرا تلبية لحاجة جريدة النهار بشكل خاص والعدد الثاني في وقته المعهود من بعد الظهر(حوالي الرابعة و النصف).  
    تمكن من توطيد علاقته مع زملائه و منافسيه من رجال الصحافة المحلية وأصحاب الصحف نظرا لاحترافه و لقد كان محط تقدير هؤلاء الذين لا يزالون يتداولون مآثره لامتلاكه حس وطني من أغنى ما يكون . فلم يسمع أو يقرأ يوم أنه نشر خبرا كاذبا لغاية أو لفتنة أو لدافع مالي فقد كان مترفعا عن أساليب الدس و الابتزاز و الاثارة للاجواء العامة المحلية و الاقليمية .ونلفت هنا الى أن الاستاذ عباس بدرالدين قد عرض عليه وفي اكثر من مرة أو أكثر من فرصة أن يصدر صحيفة او جريدة خاصة له يترأسها و لكنه كان يعكف عن ذلك و يتحفظ لادراكه أن هذه الوسيلة الاعلامية ستكون تابعة سياسيا أو مبرمجة تنفذ ما يطلب منها تلقائيا ،الامر الذي يتنافى مع شخصيته الحرة و قناعاته الوطنية و نهجه المهني القائم على الانفتاح ، و الافق الواسع  و شعوره الوطني الرحب.

   نشير هنا ان مكاتب الوكالة تعرضت للسرقة من كل محتوياتها بعدما غادرها صاحبها نتيجة تعذر الوصول اليها بسبب الحرب الاهلية كما خضعت لمشروع سوليدير الجريء مما ادى لازالة المكان لصالح هذه  الشركة . أما عائلة الاستاذ عباس بدرالدين فقد تعرضت للتهجير و التنقل و الاقامة تحت نيران المتحاربين على المحاور في بيروت – الطيونة حالها مثل بقية اللبنانيين في الحروب التي حصلت و ربما أكثر لعدم معرفتها مصير رب المنزل و متابعتها للبحث عن مصير الاحبة .و بالتالي فقدت العائلة المكتب و المنزل و رب المنزل كضريبة للحرب التي أقيمت على الاراضي اللبنانية.
 

وكالة اخبار لبنان
( لويس الحاج النهار: الخميس 17/3/1983)

    ما ان قرأت خبر عودة “وكالة اخبار لبنان” حتى ارتسم في مخيلتي وجه  صاحبها الغائب – الحاضر عباس بدر الدين الذي نجهل نحن اللبنانيين مصيره اسوة بمصير الامام السيد موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب.
   وقد علمت ان قرينة الزميل الغائب هي التي قررت اصدار الوكالة بما تملك من امكانات متواضعة وانها مصممة على اعتماد الخط الذي رسمه زوجها لوكالته، اي نشر الخبر الصادق والترفع عن اساليب الدس والابتزاز والاثارة.
  وفي المناسبة اتساءل: لماذا تقوم قرينة عباس بدر الدين بمغامرة اصدار “وكالة اخبار لبنان” بامكانات متواضعة؟ اين هم اصدقاء عباس من اقطاب السياسة والاقتصاد الذين كان يسخر امكاناته الاعلامية لنشر افكارهم وخدمة مصالحهم؟ الا تستحق “اخبار لبنان” دعم الهيئات التي تطالب بانصاف المحرومين مع العلم ان صاحب الوكالة هو واحد من الذين سارعوا الى التجاوب مع دعوة الامام موسى الصدر الى ازالة عوامل الحرمان لقطع الطريق على بواعث النقمة واللجوء الى السلبية.
    و بعيد الاجتياح الاسرائيلي توقفت السيدة زهرة عن متابعتها ادارة الوكالة مرهقة و مجبرة ثم تعاونت مع المرحوم عاصم بدرالدين و اخوه علي بدرالدين و هما من بلدة الشرقية قضاء النبطية باصدار الوكالة و اشراف فضل بدرالدين الابن البكر على الوكالة و هو ما زال حينها بصدد انهاء دراسته الثانوية لينتقل الى المرحلة الجامعية.و استمرت الوكالة في الاصدار بالرغم من مغادرة فضل بدرالدين للدراسة في الولايات المتحدة الاميركية بعدما استاء و يئس من الاوضاع اسوة بباقي الشباب اللبناني هذا بالاضافة الى ادراكه غياب الجدية اللازمة و الكافية في التعاطي بقضية اخفاء والده لاسيما الانقصاع عن المساهمة باصدار الوكالة .و حدث في 31-10-1987  ان السيد عاصم بدرالدين قد توفي متاثرا بجروحه بعد تعرضه لاطلاق نار تحت منزله.
  و من بعدها حاول سماحة الشيخ عبدالامير قبلان دعم اصدارها لسنوات ثلاث مثقلا باعبائها فتخلى عن الموضوع حوالي العام 1991 حيث تبنى الوكالة بدوره المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين لسنوات عدة و ذلك حتى 19-8-1997 حيث توقفت الوكالة عن العمل لانهاء و حل  وضعها وفق قوانين الاحوال الشخصية المرعية الاجراء. و في العام 2000 تابعت الاصدار بادارة نجل صاحبها المؤسس، زاهر بدرالدين و من بعد كل ما مرت به.
      و استمرت الوكالة بعد كل الاهمال و التقصير الذي تعرضت له الوكالة لسنوات عديدة نتيجة للمتابعة المضنية للتحقيقات بجريمة الاخفاء القسري او السجن السياسي أو الحجز المتعمد للحريات او الخطف و ملاحقة العائلة لاي أثر قد يؤدي الى جلاء الحقيقة مهما كانت الظروف معاكسة .
   و يؤكد صاحب الوكالة زاهر بدرالدين ان راية الوكالة ستبقى مرفوعة مع المحافظة على النهج الذي سلكته مع الحرص على الحفاظ على هذه الرسالة و المضي فيها و الاستمرار بالرغم من كل الصعاب و العقبات و الحواجز “لان هذه العرقلات لن تزيدنا الا تصميما  و هي لا تشكل لنا الا حافزا اضافيا للمتابعة على الدرب الذي اختاره عميد الوكالة الاستاذ و السيد عباس بدرالدين -فرج الله عنه”.
  و في هذه الحال  نتمنى ان تتمكن الوكالة من لعب دور بناء و على مسافة واحدة بين الجميع مع الحفاظ و حرصها على المبادىء الاساسية  التي اختفى من اجلها صاحب الوكالة و النهج الذي اعتمده في خطه السياسي لربما ساعد او ساهم هذا الامر في اسعاف الوطن و ايصال سفينته الى شاطىء الامان وسط الخضم السياسي الذي نبحر فيه.

الاعلامي و المستشار المقرب من سماحة الامام

  و امسى عباس بدر الدين مستشارا معتمدا للإمام الصدر نظرا للثقة المتبادلة بين الاثنين فاضحى موضع اسراره، وأحد أبرز المقربين إليه ، لا سيما رفيق رحلاته، وجولاته في البلاد العربية حيث كان له شرف لقاء الرئيس عبد الناصر في مصر و الملك فيصل رحمه الله في المملكة العربية السعودية كذلك زار المملكة المغربية و المملكة الاردنية الهاشمية و غيرها… اختاره الإمام الصدر ليكون أحد رفاقه في زيارات عدة شملت عددا من الدول العربية وكان آخرها في رحلة الاقدار و المصير الى ليبيا.لقد كان بمثابة الشاطىء الامين الذي يعود اليه سماحته لادراكه ان الاستاذ عباس لا يتمنى له سوى الخير بالظاهر و بالباطن فقد حرص على عدم اغراق سماحته في رمال السياسة اللبنانية المتحركة و زواريبها الضيقة فلم يستدرجه يوما ليلقى ذلك المصير حيث انتهوا اليه.

 في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى

   لعب عباس بدر الدين دورا أساسيا في تأسيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الفريد من نوعه للطائفة الشيعية الكريمة بهدف تثبيت و تأكيد حقها في الوجود و في المواطنية و في الحقوق و الواجبات.فتم انشاء المجلس بموجب القانون رقم 72\67 تحت عنوان تنظيم شؤون الطائفة الشيعية في لبنان بتاريخ 19\12\1967 و نفذ في مايو 1969 فهذا التنظيم الأول في نوعه في تاريخ الشيعة على الإطلاق و كان احدث المجالس الطائفية الستة عشر في عهد رئيس الجمهورية الراحل شارل حلو و رئيس مجلس الوزراء الشهيد رشيد كرامي و رئيس مجلس النواب الراحل صبري حمادة.
    ونجح عباس بدرالدين في أول انتخابات للمجلس، واحتل المركز الثالث كأمين عام المجلس بعد أن حصد 216 صوتا  مع الاشارة الى أنه كان الاصغر سنا بعمر ناهز الواحدو الثلاثون، غير أنه طلب من الدكتور أحمد زروة إشغال المنصب بدلا منه نظرا لانشغاله بالوكالة وأعبائها و لايمانه بالحفاظ على الرسالة الاعلامية التي اعتنقها و ليتسنى له تأديتها على أكمل وجه.اما في الانتخابات الثانية في العام 75 فلم ينجح عباس بدرالدين كالمرة الاولى و جاء الفوز بالانتخابات لصالح اليسار و بعد ان كانت اجتماعات المجلس شبه اسبوعية او شهرية ايام الانتخابات الاولى للمجلس اما عند الانتخابات الثانية فاصبحت تنعقد كل سنة مرة و اللافت ان الاعضاء ما زالوا دون اي تغيير حتى يومنا هذا.و كانت هذه المناسبة فرصة لتجديد العلاقة و تمتينها فيما بين الاستاذ عباس بدرالدين و سماحة الامام السيد موسى الصدر من بعد فتور ناتج عن سهام  المبغضين و المغرضين الذين لم ترق لهم واقع الامور التي لم تكن لصالحهم.
و على هذا الصعيد نذكر علاقته المميزة بالراحل اية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين –رحمه الله- فانكب و اهتم بمتابعة اخباره و فكره الرشيد و ابرزها على صفحات وكالته هذا بالاضافة الى المودة التي ربطته بسماحة نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان (اطال الله بعمره) .اما مع الرئيس نبيه بري فقد ترافقا من منزل عباس بدرالدين الى المجلس وفي المجلس حيث جمعتهما القضية الواحدة الحقة و عباءة سماحته.
   و في 27 –8-69 تشكلت لجنة متابعة منبثقة  عن المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى لتحقيق مطالب القرى الحدودية و انشاء ملاجىء فيها و عقدت اجتماعا برئاسة الامام الصدر , وضعت خلاله الخطوط العريضة للمذكرة التي قررت رفعها الى المسؤولين و المتضمنة مقترحاتها بالتدابير الواجب اتخاذها لحماية سكان الحدود و صيانة قراهم . و انتخبت اللجنة الامام الصدر رئيسا و الاعضاء:الرئيس عادل عسيران و رفيق شاهين الصحفي ،عبد المجيد الزين، ممدوح العبد الله ,الشيخ سليمان اليحفوفي، الشيخ عبدالامير قبلان ،الدكتور عدنان حيدر ،القاضي سمير فياض،المهندس بهيج منصور، و الاستاذ عباس بدرالدين ,مقرر له.

الانتخابات التشريعية و التنفيذية الاولى

   و جاءت تفاصيل الانتخابات التشريعية و التنفيذية في موسوعة مسيرة الامام موسى الصدر للحاج الرائد يعقوب ضاهر العدد رقم   وفقا للوثيقة رقم 2 في الوثيقة رقم :19-5-69 كما يلي:
    جرت أمس في قاعة “مقر الأونسكو ” إنتخابات أعضاء الهيئتين الشرعية والتنفيذية للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى . وقد بلغ عدد المرشحين 42 بين منفرد ومنضوٍ في لائحة . أما عند المقترعين فكان 484 من أصل 820 عضواً.
وقد إختار العلماء لائحة من بينهم فازت بالتزكية وهي تتألف من الشيخ سليمان سليمان , السيد نور الدين نور الدين, الشيخ موسى شرارة , السيد حسين الحسيني, الشيخ سليمان اليحفوفي, السيد محمد باقر إبراهيم ,الشيخ خليل ياسين, السيد عباس أبو الحسن, الشيخ عبد الأمير قبلان , السيد علي فضل الله , السيد محسن السبيتي , السيد محمد علي الأمين. ويشكل أعضاء هذه اللائحة الهيئة الشرعية للمجلس.
وقد أشرف على إنتخابات الهيئة الشرعية الرئيس صبري حمادة الذي ألقى كلمة شكر فيها العلماء وهنأ الفائزين منهم.
وفي الساعة الحادية عشرة والنصف أعلن الرئيس صبري حمادة بدء عمليات الإقتراع بالنسبة لأعضاء الهيئة العامة للمجلس الأعلى للطائفة الإسلامية الشيعية.
وكان قد سبق إعلان الرئيس حمادة الدعوة لبدء عمليات الإقتراع إجتماع مطول حضره عنده من نواب الطائفة الشيعية وجرى خلاله الإتفاق بين النواب على لائحة إئتلافية ضمت السادة توفيق مرتضى , رضا التامر , زيد الزين , نجيب جمال الدين , محمد كنج , الدكتور محمد علي أحمد , عدنان حمادة , عباس فرحات, فايز خليل , عباس بدر الدين ,الدكتور محسن الحاج, معين عسيران . وبالفعل فقد تم توزيع هذه اللائحة على أعضاء الهيئة العامة قبل بدء الإقتراع بدقائق معدودة.
وبالإضافة الى لائحة النواب فقد ظهرت ثلاث لوائح أخرى تضم الأولى منها السادة رضا التامر, رياض طه , عدنان حمادة, نجيب نصار, زيد الزين, حسن رضا الحاج, الدكتور سامي أبو خليل, الدكتور محمد  علي أحمد , نجيب جمال الدين, أحمد قبيسي, حسين الحسيني, إبراهيم كوثراني. 
وضمت اللائحة الثانية السادة : توفيق مرتضى , سميح فياض , عباس فرحات , محسن سليم, حسين حيدر , محمد الساحلي , نبيه بري, أحمد زروي, محسن الحاج , محمد علي أحمد , بهيج منصور, حكمت قصير .
أما اللائحة الثالثة فقد ضمت السادة : علي فران , الدكتور عدنان حيدر و محمد كنج, عبد الرؤوف فضل الله , الدكتور فؤاد خليفة, عباس بدر الدين, معين عسيران , إبراهيم العبد الله , عبد الحسن زبيب, نعيم نعمة , محمد علي رضا.
وبقي هناك عدد من المرشحين الذين آثروا خوض المعركة منفردين معتمدين على رصيدهم الشخصي لدى الهيئة العامة.
وقبل بدء عملية الفرز من الساعة الواحدة ظهراً حتى الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً أعلن الرئيس صبري حمادة بعدها فوز السادة: الدكتور توفيق مرتضى (264 صوتاً) الدكتور عباس فرحات (262 صوتاً ) الأستاذ عباس بدر الدين (216 صوتاً) القاضي زيد الزين (205 أصوات) القاضي سميح فياض(196 صوتاً) المهندس بهيج منصور (189 صوتاً) القاضي حسن الحاج (188 صوتاً) أحمد زروي(177 صوتاً) المحامي محسن سليم(170 صوتاً) الدكتور عدنان حيدر (169 صوتاً) المهندس محمد كنج (167 صوتاً).
ونال كل من المحالي نبيه بري , والأستاذ عدنان حمادة 164 صوتاً . إلا ان اللجنة المشرفة على الإنتخابات إعتبرت أن الفائز هو الأستاذ حمادة بإعتباره أكبر سناً.
ونال كل من السادة حسين حيدر (101 صوتاً) محمد الساحلي (130 صوتاً) محسن الحاج (163 صوتاً) الدكتور محمد علي أحمد (154 صوتاً ) حكمت قصير (127 صوتاً) المهندس محمد علي أحمد (150 صوتاً ) رياض طه(85 صوتاً ) رضا التامر(140 صوتاً) نجيب نصار(  77 صوتاً )أحمد قبيسي(107 صوتاً )سامي أبو خليل(141 صوتاً ) حسين الحسيني(86 صوتاً )مجيب جمال الدين (104) إبراهيم كوثراني (80 صوتاً ) محمد علي رضا (100) علي فران (115 صوتاً ) عبد الرؤوف فضل الله (113 صوتاً ) فؤاد خليفة (87 صوتاً ) معين عسيران (162 صوتاً )عبد الحسن زبيب (73 صوتاً )نعيم نعمة(66 صوتاً ) كاظم سنان( 26 صوتاً )حسن قطيش (84 صوتاً ) محمد مهنا (56 صوتاً )أحمد عطوي (20 صوتاً ) محمد الحبشي (51 صوتاً )إبراهيم العبد الله(103).
وقد نال النقيب رياض طه الأصوات المذكورة أعلاه رغم أنه لم يقدم ترشيحه لعضوية الهيئة التنفيذية للمجلس الأعلى للطائفة الإسلامية الشيعية ورغم أنه كان أمس خارج بيروت.
ومن المقرر بعد أن إنتهت أمس إنتخابات الهيئتين الشرعية والتنفيذية أن يدعى أعضاء الهيئتين مع نواب الطائفة الإسلامية الشيعية الى الإجتماع لإنتخاب رئيس للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى للطائفة ونائبين للرئيس.
وقد أصبح في حكم المقرر أن يتم إنتخاب العلامة السيد موسى الصدر رئيساً للمجلس والشيخ سليمان اليحفوفي مفتي بعلبك الهرمل نائباً أول للرئيس والدكتور توفيق مرتضى أو الدكتور عباس فرحات نائباً ثانياً.

 انتخاب الامام الصدر رئيسا (مسيرة الامام السيد موسى الصدر – 23-5-1969)
تم أمس وبالإجماع إنتخاب الأمام الصدر رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والشيخ سليمان اليحفوفي مفتي بعلبك نائباً أول للرئيس وعدنان حيدر نائباً ثانياً .

وظيفة المجلس

  وقال سماحة الإمام السيد موسى الصدر على أثر إنتخابه و ما تم تحقيقه في مدينة صور الواقع في 24/5/1969:
 التنظيم كلمة صغيرة الحجم لكن كبيرة المعنى, فهي أساس كل شيء, فالعمل الفوضوي والمؤسسة غير المنظمة محكوم عليها سلفاً بالفشل. وهذه الطائفة كانت منذ بدء التاريخ نتيجة لمواقفها الصادقة كانت مضطهدة ما كان لها كيان . أبناؤها كانوا موزعين منتشرين مشردين تحت كل حجر. ما كانوا ليتمكنوا أن يجتمعوا مع بعض ليؤسسوا نظاماً حتى وجدوا جواً صالحاً في هذا البلد الحر ووجدوا أجواء أخرى في بلاد أخرى لكن أبناء الطائفة كانوا لا يزالون يعيشون قسوة التاريخ وذهول الماضي فهذا التنظيم الأول في نوعه في تاريخ الشيعة على الإطلاق . فهو عمل كبير وفعل عظيم أم محتوى التنظيم فهو طاقاتكم فبعدد ما ننظم عملنا نستفيد أكثر.
وأضاف : أحب أن أؤكد على نقطة واحدة أو على بعض النقاط فالمجلس كما سمعتم ليس مفرقاً بين المسلمين على الإطلاق لأن التوحيد بين المسلمين شرطه التقارب فالتقارب شرطه التفاهم حتى نتقارب , والتفاهم شرطه الحوار ولا يمكن الحوا ر إلا بالتنظيم للطوائف الإسلامية . هذا موقفنا أقوله هنا دون حاجة والحمد لله . أقول هنا أن اليد ممدودة والقلب مفتوح فنسأل الله أن يفهم موقفنا هذا.
وقال : أن هذا المجلس ليس طائفياً بل يريد محاربة الطائفية , أما تعاوننا مع الطوائف الأخرى على الصعيد الوطني والديني والمثل والقيم فضروري.
وأضاف: نحن اليوم أمام مشاكل إجتماعية وعامة , أمام الفساد وقلة الدين والميوعة وذوبان الشباب والشابات, على هذا الصعيد نلتقي مع جميع العائلات الروحية في لبنان, فنتعاون معهم بكل إخلاص وصراحة.
وعلى الصعيد الوطني نتعاون معهم بكل إخلاص , نحن الطليعة , نحن المرابطون, نحن نقدم أنفسنا وطاقاتنا  عناصرنا ووجودنا نقدم كل شيء في سبيل الوطن المشترك.
وقال: نحن في الخطوط الأمامية وسنقوم بدورنا كشعب واعٍ يعيش مجتمع الحرب لا شعب خامل يترك المسؤولية على غيره ولا يؤدي دوره.
  وختم العلامة السيد الصدر قائلاً نحن في هذه المنطقة نؤدي دورنا بالتعاون مع المسؤولين لنحافظ على أرضنا وكرامتنا وشرفنا وتاريخنا ولا شك أننا بقوتنا وبقوة منطقتنا نصل الى هدفين المحافظة على أرضنا والمشاركة مع أخواننا في تحرير الأراضي المغتصبة فنسأل الله أن يكون لنا من هذا اليوم الذي هو يوم الجمعة عيداً مباركاً , يبارك عملنا ويسدد خطانا ويصلح نوايانا ويجمع شملنا والله هو الموفق والمعين . والسلام عليكم .–

اهداف المجلس

و كان سماحة الامام قد اوضح في القاهرة 20/3/1970 خلال إنعقاد المؤتمر الخامس لمجمع البحوث الإسلامية القاهرة أهداف المجلس و قال:
مهمته كمهمة سائر المجالس الطائفية الدينية منتخباً من مجموعة علماء الدين في لبنان تشرف على جميع القوانين التي تمت بصلة الى المسائل الدينية وتشرف ايضاً على قوانين الأحوال الشخصية بصورة خاصة. وهي ترعى التوجيه الديني في كافة المناطق وتقوم بتعليم الدين بالصورة المتطورة في المدارس وتشرف على الإرشاد الديني في  المهاجر اللبنانية والجامعات وفي النوادي ووسائل الإعلام الرسمية . هذا فضلاً عن مسؤولياتها المشتركة حول تنظيم الأوقاف والسياسة الدينية العليا.
والهيئة التنفيذية المؤلفة من كافة نواب الشيعة في مجلس النواب ومن إثني عشر مثقفاً كبيراً من مختلف الخبرات القضائية والطبية والقانونية والهندسية والإعلامية والإجتماعية والإدارية , مع لجانها المتعددة , تقوم بمختلف النشاطات لرفع مستوى أبناء المذهب في مختلف الحقول إبتداءً من مكافحة الأمية والتشرد ومروراً بتأسيس المستشفيات والمؤسسات الإجتماعية وتأييدها , الى صيانة حقوق أبناء المذهب الى الوظائف والتكافؤ في الحقوق وفي الواجبات.
كل هذا زيادة على ممارستها لصلاحياتها التنفيذية
و عن دور المراة قال:
   المجلس يهتم بصورة خاصة بحقل المرأة المسلمة , ويعمل على تهيئتها الكاملة لمواجهة معركة الحياة الصعبة في إطار من التعاليم الإسلامية وذلك بتأسيس الحركات النسائية ومؤسساتها وتنشيطها.

  في حركة المحرومين- امل

   وقد ساهم عباس بدرالدين في تأسيس ميثاق حركة امل وشارك في نشأة أول مجلس لحركة المحرومين أفواج المقاومة الاسلامية “أمل” عام 1974 الذي تألف من ستة عشر عضوا وهم:الرئيس حسين الحسيني،الرئيس نبيه بري،النائب السابق حسين يتيم ،الوزير السابق جعفر شرف الدين ،الدكتور حسين كنعان ،العقيد المهندس عاكف حيدر،الفنان الرسام المرحوم رفيق شرف،الاعلامي الاستاذ السيد عباس بدرالدين ،العقيد عباس مكي،الدكتور علي الحسن ،الدكتور جمال منصور،الدكتور مالك بدرالدين،الشيخ محمد يعقوب،المهندس الشهيد مصطفى شمران،و الشهيد محمد سعد، التاجر أحمد اسماعيل   الدكتور حسين الحكيم و الاستاذ احمد قبيسي.
   وهو ان كان قد ساهم في تأسيس حركة امل ليس لانه كان رجلا يجيد استعمال السلاح وانما من منطلق الدفاع عن النفس امام ما كان يتهدد الجنوب اللبناني و الطائفة و الوطن من ضربات موجعة و ظالمة و المجازر التي كانت تتكرر و يقدم عليها الصهاينة و لم تكن تظهر على وسائل الاعلام المرئي و المسموع كيومنا هذا و كانت اكثر اجراما للسبب عينه الا وهو غياب التغطية الاعلامية الكافية .لقد حمل اقدم و اقوى و اصغر سلاح و اشده وقعا على الفكر و الروح و المشاعر و اكثره دويا في النفس البشرية و اشده وقعا و تأثيرا الا و هو القلم  و ذخيرته هي الحبر الذي يتخذ من الورق الابيض مسكنا ابديا دائما له في ذهن الناس،ليرسم بذلك الفكر بالكلمات المناسبة و المختارة لتفي بغرضها الوطني التوجه اخذا بالاعتبار الدوي و الصدى التي توقعه المفردات و الكلمات و التعابير  في النفوس  و دورها في تثقيف و توعية و انارة العقل و المنطق بهدف حسن القرار و الاستمرار.

الرحلة الى ليبيا و المخاوف

  ونذكر أن عباس بدرالدين الذي آمن ان الوجود المسيحي هو ضمانة للبنان لم يكن مرتاحا لاجواء البلاد عامة ،هو و أصدقاؤه، بناءا على احداث  75 و73 كذلك الامر في العام 1978 نظرا لحجم المخطط المخبأ و المضمور والمرسوم و الخطر الذي يتربص بالبلد على المدى البعيد و ذلك عبر دلالات الاحداث الطائفية و التقسيمية في تلك الحقبة من التاريخ و كما نرى اننا ما زلنا نعاني منه حتى تاريخ كتابة هذه الاسطر, و هو الذي قال لاحد الاصدقاء من جيل الشباب الصاعد وهو فادي الزين – رحمه الله في بداية الاحداث في العام 1978 شارحا له الاوضاع المحلية المضطربة و المرعبة و ما تخبئه للمستقبل و ما آلت اليه و قال له: ان البلد قادم على مفترق طرق.
  لقد كان مقررا أن يسافر الى ليبيا وفد لايقل عن اربعة عشر شخصا و جاءت الدعوة الرسمية الليبية لرئيس المجلس و الوفد الذي سيتم اختياره  لكن الاجواء السياسية المضطربة و المشحونة كانت تنذر بأخطار هذه الرحلة مما دفع معظم افراد هذا الوفد الى التحفظ و التمنع أو الاعتذار عن السفر في هذه الرحلة ومنهم من تلقى اشارات بعدم السفر و من لم يتلق ايضا كان ملما بالاخطار لهذه الرحلة المشؤومة حتى ان الاستاذ عباس بدرالدين تساءل امام النائب حسين يتيم” ان كان الامام الصدر ضامنا بانه سيعود حيا من هذه الزيارة..” فمثلا كان من المفروض أن يسافر الدكتور مالك بدرالدين لكنه بدوره اعتذر و لاسباب صحية.و اذا بالسيد عباس بدرالدين عندما عاد من الاجتماع المنعقد لاجل هذه الغاية قال لزوجته:”الاجتماع فرط !و الدكتور مالك ليس ذاهبا والامام قد طلب مني أن أحل مكان مالك “. فوقع اذا اختيار سماحة الامام تلقائيا و اصر على عباس بدرالدين الذي لم يستطع أن يرفض له طلبه خصوصا انه كان قد رفض له طلبه سابقا و ذلك بأن يسافر معه الى الجزائر عند الرئيس بومدين نظرا لضيق الوقت حيث لم يتم اعلامه قبل حين حتى يتسنى له القيام بالتحضيرات اللازمة على صعيد الوكالة و الجدير بالذكر أن عباس بدرالدين قد تناسى مرض زوجته التي غادرت للتو  مشفى الدكتور مالك بدرالدين في محلة راس النبع  و كانت بأمس الحاجة للعناية و الراحة التامة.
  كما نذكر هنا ايضا انه في الليالي الاخيرة قبل السفر و لما كانت تربط الدكتور فخري علامة صداقة و جيرة في نفس المبنى الصيفي فقد كانوا يتبادلون الزيارات و في احدى الليالي قام الدكتور علامة باستعراض الوضع مع زوجته و عباس بدرالدين و زوجته غير ان الحديث ما اوحى بشيء سوى التشاؤم و الذعر امام الواقع الذي كان يمر بالجميع و الذي وضع الجميع امام علامات استفهام محيرة حول المستقبل فاذا بالسيدة زهرة بدرالدين تقول لزوجها عباس بدرالدين وبعد انتهاء السهرة :انا خائفة من حديث الدكتور فخري  فاجابها السيد عباس مهدئا من روعها : “لا تخافي ربما الكلام مبالغ فيه.” 

و نلفت هنا أن القدر كان يطارده على ما يبدو لانه أثناء زيارته لزوجته انفجرت قذيفة من ضمن مجموعة قذائف وقعت بالقرب من المستشفى بمسافة قريبة من المكان الذي كانت سيارته RENAULT 12TS   الخضراء تركن فيه مما أدى الى انكسار الزجاج فقط. كما شاء الحظ أن تتسهل اجراءات تجديد معاملات جواز سفر عباس بدرالدين التي كان قد انتهت مدته من خلال الاخ عبد الله موسى الامين العام في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى اليوم.

اجتماع للمجلس السياسي 
  
  كما نشير على هذا الصعيد الى ان بوادر الرحلة كانت غير مشجعة في أجواء المجلس الشيعي الاعلى لاسيما في المجلس السياسي لحركة امل(مع الاشارة الى ان الرئيس بري كان غائبا عن هذا الاجتماع لتواجده في الولايات المتحدة الاميركية عند عائلته) حيث تحفظت الاكثرية اثناء الشورة التي اقيمت في حين أيد الفكرة اثنان منهم هما الشيخ محمد يعقوب الذي قال لسماحة الامام:”اذا عزمتم فتوكلوا” كذلك الامر بالنسبة للعميد عباس مكي الذين شجعا و أيدا و وافقا على فكرة السفر التي كان ينشدها سماحته باصرار و رغبة لتلبية الدعوة الى ليبيا لتلي هذه الزيارة زيارات اخرى للبلاد العربية واحدة بعد الاخرى في عملية صهر موقف عربي موحد يقي لبنان من المخاطر و الكوارث و الاستنزاف الدائم له…
   كما نذكر هنا المسؤول الفلسطيني ابو اياد( الذي كان دائما يريد ان يعطي شيئا للاميركيين حسب المستقبل العدد112 يتاريخ 14 نيسان1979)كان احد الذين شجعوا الامام هاتفيا بالسفر لمصلحة القضية العربية و الوطن.اما وزير الخارجية الجمهورية العربية السورية عبد الحليم خدام الذي  كان يبغض الامام الصدر فقد نصحه ايضا بعدم السفر ؛و باختصار ما اوحت هذه الرحلة لاحد الا بالسوء…….
   و يبقى السؤال اذا كان عباس بدرالدين يخشى هذه الرحلة التي ما أوحت بشيء غير التشاؤم و الخوف و الحذر فما الذي جعله يوافق على السفر بنهاية المطاف؟
      لقد كان عباس بدرالدين متخوفا كالبقية و هذا ما اعلنه امام اكثر من صديق له لمعرفته بان هناك خطرا يتربص بسماحة الامام في ليبيا نظرا لعلاقة  العقيد القذافي مع أطراف لبنانية و عربية أي قوى اليسار و الفلسطينيين التي كانت تناوىء الامام الصدر العداء بسبب موضوع الجنوب الذي لم يكن مستعدا للمواجهة بعد مع اسرائيل او حتى الدفاع عن نفسه- الامر الذي ترافق مع غياب تام للملاجئ ،ونظرا للتفاوت العسكري و التفوق للالة العسكرية الاسرائيلية جوا و برا و بحرا و على صعيد التدريب والجهوزية والتمويل…كما انه كانت مناسبة لعرض و توضيح التاريخ الشيعي و موقف الطائفة الشيعية من العدو الاسرائيلي و الرافض للكيان الصهيوني المغتصب معطوفا على نبذه و رفضه لطروحات مشروع التوطين اضافة الى اختلافات بوجهات النظر حول التعاطي مع تركيبة المجتمع اللبناني من حيث المحافظة على التعايش و الوحدة الوطنية و الاجتماعية و السيادة اللبنانية لان الهدف كما نعلم كان تقسيم الوطن عبر اثارة الطائفية و الفتنة لتفتيت المجتمع اللبناني لغايات الا و هي التقسيم و التوطين و السيطرة على البلاد .الامر الذي يستدعي الى توحيد و استنهاض البلاد العربية كافة في مواجهة  ما هو مخبا لها ايضا.و ليتم  بهذا تجنب اقامة حرب للآخرين على الاراضي اللبنانية و تصفية حساباتهم على هذه المساحة الصغيرة حتى تنأى بلاد الاخرين عن الاذى..الامر الذي جعل سماحة الامام يقول و يردد دائما:”لبنان في خطر”.وقد نقل نزار فرحات القائم بالاعمال في السفارة اللبنانية أن الاستاذ عباس قد أفاده باختصار أن المواضيع التي ستتطرح تتعلق بجنوب لبنان وقضايا المهجرين وصمود أبناء القرى الجنوبية.
 
  و في محاولة للتوضيح فان ما بدد فكرة الحذر و التشاؤم و تجنب هذه الرحلة هو ان السيد عباس  بدرالدين كان يدحض هذه الافكار بحقيقة كان يعلمها يقينا و يعرفها و هي ان سماحة الامام انسان ذو شأن عظيم و مستقبل واعد فهو ركن أساسي من أركان الثورة الاسلامية الايرانية (التي ولدت  بعد فترة زمنية ليست ببعيدة من تاريخ الاختفاء )و بالتالي تعذر عليه ان يرفض له طلبه و هو الذي لازم سماحته و رافقه و وقف سندا الى جانبه و شاركه الكبيرة و الصغيرة- و ان كان ذلك في الظل و دون اضواء , و لهذا كان من الصعب عليه رفض طلبه.و نوضح هنا ان متانة العلاقة و الثقة المتبادلة تضاعفت بين الاثنين بشكل دراماتيكي خصوصا بعد تاريخ الانتخابات الثانية للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى اي بعد نجاح لائحة اليسار حيث فشل الاستاذ عباس في هذه الانتخابات مع كامل اللائحة لصالح لائحة اليسار  التي كادت ان تطيح بالامام نفسه لولا انه رئيس المجلس .و بالتالي نظرا للمودة التي جمعتهما و التواصل الدائم لم يرفض السيد عباس طلب سماحته بالسفر من باب الاخلاص و العرفان بالمعروف و العشرة و لادراكه بمدى اهمية هذه الرحلة والدور الذي يقوم به سماحة الامام لتخليص البلاد مما هو مخبا لها و في نفس الوقت فقد كان من الصعب عليه ان يرفض له طلبه لايمانه بشخص سماحته الذي طالما تمتع بشخصية جذابة ساحرة لافتة و مؤثرة ميزه الله بها و الكاريسما و الهالة التي امتاز بها حيث يعتقد بعضهم بانه شخص سابق لعصره و ظاهرة لا تبان الا كل مئة عام  . اما اليوم و بعد الاحداث التي جرت يمكننا التاكيد بانه  لم  يرفص طلب رئيس جمهورية ايران الاول لايران بعد الثورة.. فهو الذي ذكر قبل رحيله “ان سماحة الامام لا يهدف الى رئاسة المجلس و انما سوف تهتز الارض تحت قدمه في ايران” بالاضافة الى كون هذه الرحلة قائمة على دعوة رسمية من العقيد القذافي فلا يعقل بالتالي حدوث اي مكروه..و الواقع و الحقيقة ان هذا الامر احد اسباب حذفه من الساحة السياسية. 
       هذه هي الحقيقة و الحجة التي ترد على اقاويل عامة الناس ان الاستاذ عباس بدرالدين قد غادر الى ليبيا في هذه الرحلة ليحصل دعما ماديا لوكالته الامر الذي كان معتادا بين الاعلام اللبناني و ليبيا و ما زال حتى يومنا. و نؤكد ان الذين يعممون هذه الفكرة هم انفسهم مرتزقة القذافي .

   لماذا هذا الاصرار ؟
   في قراء ة تحليلية كان الامام الصدر قد اتهم سابقا بانه ضد الرئيس عبد الناصر (مقابلة صحفية في مسيرة الامام الصدر)و لازالة هذا الامر و تدعيما لكونه ليس ضد عبد الناصر اعتمد على وجود الاستاذ عباس بدرالدين الناصري و العربي النهج للتقرب و كثر الثلج و لتعزيز رؤية القذافي  الناصري و العروبي التوجه و الانطلاقة في بادىء المر، كذلك الحال في ذلك الوقت على الاقل ,والرئيس عبد الناصر الذي قال للقذافي في احد المناسبات ارى فيك شبابي ما يعني ان العقيد القذافي ناصري النشأة و التوجه و لوعلى الاقل في شبابه  و حتى تاريخ وفاة الرئيس عبد الناصر او بعدها قليلا .
    و بما ان النهج الذي كان يتبعه الاستاذ عباس بدرالدين في سياسة و ادارة الوكالة لم يكن يخدم السياسة او يصب في المصالح الليبية  التقسيمية الداعية الى فرز المسلمين عن المسيحيين اي الغاء ما يتميز به لبنان فبالتالي بامكاننا ان نضحد ما يروى عن سفره لتحصيل بضعة اشتراكات.و السؤال هنا :هل من الممكن ان يجازف في هذه الرحلة المشؤومة لاجل بضعة اشتراكات كما يروي البعض !و للمزيد من التأكيد على هذه الفكرة نروي هنا أنه قبل حوالي أيام قليلة من سفره و كعادته في تلك الفترة و بعد انتهائه من قراءة جريدته لساعتين أو ثلاث مساءا صامتا، نادى نجله الصغير زاهر ذو السبع سنوات و رفعه ليجلسه على رجليه و بعد لحظات صمت قال له : “انك تكبر و سيأتي يوم تكون قد أصبحت رجلا(ناضجا) و على قد حالك (قادر على تحمل المسؤولية) و لا أعلم ان كنت ساكون حيا حينها لاراك” .فهذه الرواية بحد ذاتها كافية لتشير مخاوف عباس بدرالدين من رجوعه أو عودته سالما من هذه المغامرة بالاضافة الى ما اطلقه من مخاوف امام اصدقائه جميعا و اقربائه.”اما في ظهر يوم 25 آب تاريخ مغادرة عباس بدرالدين من منزله وهو واقف على الباب اكد لزوجته و لعائلته : ” لن اغيب طويلا اربع ايام و اكون معكم.”
   
لقاء ما قبل الاول

في 7-6-1970 استقبل الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي الذي يزور لبنان حاليا في قصر الضيافة في بعبدا كل من الامام الصدر و نائبه الشيخ سليمان اليحفوفي ,مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد ،المطران اغناطيوس زيادة ،المطران ايليا الصليبي و الشيخ محمد ابو شقرا شيخ عقل الطائفة الدرزية.

اللقاء الأول بين الرجلين 
 الوطن العربي
(العدد110 في23 الى 29 آذار1979)

– لقد سمعت عنك الكثير . ولا أخفى اعجابي بقوة شخصيتك وتأثيرك المتزايد في لبنان , وإني أرحب بك في بلدك الثاني , وبين محبيك…
– أشكر سيادة العقيد على هذا الترحيب ولا أخفي أيضاً إعجابي بشخص سيادتكم…
تم تطرق الحديث بين الرجلين الى الوضع العام في لبنان , والى العلاقات الفلسطينية – اللبنانية ثم وجه العقيد القذافي الى الإمام الصدر هذا السؤال:
– والأوضاع في جنوب لبنان . لقد ابلغوني أن اسرائيل تعد مخططاً لغزو المنطقة؟
– أجاب الامام عن السؤال بشرح مسهب للأوضاع في جنوب لبنان : الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة , الفقر والحرمان, مأساة مزارعي التبغ…
وهنا قاطعه العقيد فجأة ليطرح عليه هذا السؤال.
وما هو المطلوب لإقامة حكم اسلامي وطني في لبنان؟
وأجاب الامام بدبلوماسيته المعروفة وأدبه الجم:
ليسمح لي سيادة الرئيس أن أقول أن ليس هذا هو المطلوب تماماً . إن لبنان بلد عربي له وضعيته الطائفية الخاصة . وليس من السهل , كما ليس من المستحب في المرحلة الراهنة نسف هذه التركيبة الطائفية في ضوء الظروف العربية الدولية القائمة…
لم يكن سؤالي يتعلق بـ” فسلفة” المطلوب وإنما بالخطوات اللازمة لإقامة حكم إسلامي في لبنان فماذا تقول؟
وأجاب الإمام بهدوء تام :
إسمحوا لي أن أكرر ما قلته قبل قليل. وهو أن المرحلة الراهنة تتطلب مواجهة العدو ومخططاته في جنوب لبنان , قبل التفكير في صيغة الحكم هناك…
القذافي يتضايق؟
تضايق العقيد من هذه الاستجابة. ولم يجب بكلمة واحدة. وانما غرق في مقعده , واغلق عينيه وتظاهر بالنوم …
حار الإمام ماذا يفعل, وكيف يتصرف. انتظر خمس دقائق أو أكثر بقليل. ثم استأذن العقيد بالذهاب. فلم يرد الرئيس بكلمة واحدة… فما كان من “ضيفه” إلا أن غادر غرفة الاجتماع في مقر القيادة متوجهاً الى فندقه…
وفي اليوم التالي, استقل أول طائرة متوجهة الى روما.
جرى هذا الحوار في الاجتماع الأول بين الرجلين في (أيلول)سبتمبر 1975. وكان الامام موسى الصدر قد توجه الى هناك للمشاركة في إحدى المناسبات الدينية…
ومن يومها لم يجتمع الرجلان  أو يلتقيا حتى آب (أغسطس) 1978 حين ذهب الامام الى ليبيا بناء على دعوة رسمية ثم إختفت كل آثاره…
وتفاصيل هذا الحوار أو التصادم غير المباشر مع الرئيس القذافي بقيت سراً دفيناً حتى على أقرب المقربين مع الامام بإستثناء ثلاثة أصدقاء كشف لهم في مجلس خاص أن زيارته الى طرابلس كانت فاشلة , والسبب : ” اختلاف في وجهات النظر مع العقيد . عدا المعاملة التي لقيتها في نهاية المقابلة حين تظاهر القذافي بالنوم , معلناً انتهاء الإجتماع…”
لماذا ذهب الامام موسى الصدر الى ليبيا بعد ثلاث سنوات من اللقاء الجاف الأول… وضمن أي أجواء تمت الزيارة الثانية والأخيرة؟…

تجربة الرئيس صائب سلام مع القذافي
 (الافكار -الاثنين 12 ك2 2004 العدد 1117)

   قبل إختفاء الإمام الصدر بشهور تلقى الرئيس الراحل المرحوم صائب سلام ونائبه في رئاسة جمعية المقاصد المرحوم الدكتور جميل كبي دعوة من الأخ العقيد لزيارة ليبيا, وعرض ملف جمعية المقاصد وفرص المساعدة الليبية لها, ونزل الإثنان في فندق الشاطئ الأبيض, أي الفندق نفسه الذي نزل فيه الإمام الصدر ورفيقاه, فضلاً عن ضيوف آخرين, بينهم السياسي المفكر منح الصلح. وقد عزّ على الرئيس سلام أن يبقى يومين في فندق الشاطئ الأبيض” من غير أن يحدد له موعد مع الأخ العقيد. وانتظر يوما ثالثاً قال في نهايته للدكتور كبي أن يعد نفسه للسفر في الصباح الباكر لأنه ليس مستعداً للإنتظار أكثر من ذلك .
وتم حجز مقعدين على الطائرة المسافرة الى روما , ومنها الى بيروت , في اليوم التالي, وتوجه الإثنان الى المطار , وفتحت لهما صالة الشرف وكادا يهمان بالإقلاع حين أطل من الباب ضابط طويل شديد السمرة ومعه مساعده وسأل هكذا بلا مقدمات:
من منكم صائب سلام ؟
ووقف الرئيس سلام ليقول : أنا صائب سلام. .
قال الضبط كيف تغادر ليبيا بدون إستئذان الأخ العقيد ؟!
أجاب الرئيس سلام : رأينا أن مواعيده ضاغطة فيما أشغالنا تنتظرنا في بيروت, فأحببنا أن نوفر عليه الضيافة.
ولكن الضابط قال محتداً:
طلبنا إعادة حقائبكم .. وتأتون معي الآن الى الفندق , لأن لكم في الغد موعداً مع الأخ العقيد .
وكان الرئيس سلام مرناً جداً حين قال للضابط موافقون فالإمتثال خير الأدب!
وتفادى الرئيس سلام بذلك مأزقاً كان يمكن أن يتطور الى ما هو أسوأ. أترى الامام الصدر قد واجه الموقف نفسه الذي واجهه الرئيس  سلام وعزت عليه كرامته أن يمتثل؟!

رحلة الى الجزائر تمهد لزيارة ليبيا
الوطن العربي(العدد110 في23 الى 29 آذار1979)
 
تأزم الوضع في الجنوب اللبناني وعزّز العدو تواجده ونفوذه في المنطقة عبر “الجدار الطيب ” الذي أقامه فيها وقرّر الإمام موسى الصدر التصدي لهذا الوضع , ووضع خطة مدروسة في هذا الشأن.
وهكذا , قرّر أن ينتقل الى مدينة صور وجعلها مقراً له يدير منها معركة الجنوب, وأجرى اتصالات مكثفة مع قيادة المقاومة الفلسطينية . كما كلف الشيخ محمد يعقوب بإجراء بعض المشاورات مع أبناء المنطقة وزعمائها بغرض مناقشة الوضع من شتى جوانبه, والتوصل الى أفضل الصيغ والمقترحات التي من شأنها الحد من التغلغل الإسرائيلي في المنطقة.
وتوصل , في هذه الاتصالات والمشاورات الى هذه القناعة , ضرورة إشراك بعض الجهات العربية في تحمل المسؤولية , والحصول على تأييدها ودعمها, لمواجهة مأساة الجنوب اللبناني, وتفاعلاتها الاجتماعية والاقتصادية ( هجرة أبناء المنطقة التعويض على مزارعي التبغ, الخ…).
وهكذا ولد مشروع السفر الى عدة بلدان عربية . لكن الإمام استبعد ليبيا من فكرته… فهو لم ينس إطلاقاً زيارته الفاشلة الأولى…
وتقرر البدء بالجزائر . وانتدب الامام السيد عصام مكي (طبيب لبناني يقيم في باريس , وهو ممثل حركة “أمل ” في أوروبا وشمال أفريقيا) للسفر الى هناك لتحضير أجواء الزيارة . وبالفعل , رحب المسؤولون في جبهة التحرير الجزائري زيارة الإمام. وتحدد موعدها في 12 حزيران (يونيو) 1978 .
في 10 حزيران (يونيو) حدث ما لم يكن متوقعاً فقد أبدى العقيد هوفمان, رئيس لجنة العلاقات الدولية في جبهة التحرير الجزائري الرغبة بتأجيل الزيارة الى موعد آخر . ولم يحدد الأسباب. وإن قال في مجلس خاص أن المعلومات التي وصلت الى جبهة التحرير في آخر لحظة عن نشاطات الإمام وإرتباطاته “متضاربة” هذا يفسر , ربما بعض الشيء, أسباب “الغمز واللمز” من موقف الجزائر فيما بعد , أي عند اختفاء الإمام الصدر في ليبيا . لكن الحملات الصحافية التي حاولت أن تسيء الى الجزائر وتربط بين الرغبة في تأجيل الزيارة وحادث الإختفاء, كانت في الواقع ظالمة وفي غير محلها , ذلك أن العقيد هوفمان سرعان ما اقتنع بأن المعلومات المتضاربة التي وصلت الى جبهة التحرير عن علاقات الامام ونشاطاته ” المشبوهة” والتعبير ليس لنا هنا _ كاذبة ومضللة . وهكذا أبقي على موعد الزيارة كما هو.
وجاء الإمام الصدر الى الجزائر وسط استقبال حافل وحار. وتميزت المحادثات بين جبهة التحرير ووفد حركة “أمل” برئاسة الامام بجو من المودة والصراحة والثقة المتبادلة . واتفق على تعزيز العلاقات بين ” الجبهتين” في المستقبل. وتوجت الزيارة بلقاء خاص مع الرئيس هواري بومدين , دام ساعتين ونصف الساعة ,صدر على أثره بيان مشترك إحتل الصفحات الأولى في الصحافة الجزائرية
في أثناء هذه الزيارة , أعرب المسؤولون الجزائريون عن فائدة وأهمية إقامة علاقات وثيقة بين ليبيا وحركة ” أمل” واقترح بعضهم على الامام زيارة طرابلس , فأجاب : ” لا مانع لدي إذا كانت مباحثاتي في ليبيا تخدم القضايا التي جئت من اجلها الى الجزائر .
وأضاف : ” في الواقع , لا توجد حتى الآن أي علاقة بين حركة ” أمل” وأي من المسؤولين الليبيين”.
وفي شهر تموز (يوليو) 1978 رجع السيد عصام مكي الى الجزائر لمتابعة تنفيذ بعض الاتفاقات التي نتجت عن زيارة الامام. وهناك أبلغ” أن لقاء تم في الأسبوع الماضي بين أحد المسؤولين الجزائريين والعقيد القذافي تطرق فيه البحث الى مسألة دعم وتأييد الأمام موسى الصدر وحركته. وقال الرئيس الليبي في هذا اللقاء أنه يرحب بالإمام في ليبيا”.
على أثر ذلك جرى إتصال بالقائم بالأعمال في السفارة الليبية في الجزائر , طلب اليه أن ينقل الى سلطات بلاده رغبة الامام بزيارة الجماهيرية.
في 22 تموز (يوليو) قام السفير الليبي في بيروت شخصياً بتسليم الامام الدعوة الرسمية التي وجهها اليه العقيد القذافي لزيارة الجماهيرية . وتحدد الموعد في 25 آب (أغسطس) 1978 .

السفر
   
    اطمأن عباس بدرالدين من فريق عمله لقيامه بتولي شؤون الوكالة لايام معدودة أثناء غيابه على أن يزود الوكالة بالاحداث و الاخبار للتفرد بها لوكالته مع الاشارة الى أن مكاتب الوكالة انتقلت الى المعهد العربي في زقاق البلاط استثنائيا و اضطراريا عند النائب حسين يتيم للاصدار نظرا لاندلاع الحرب في الاسواق التجارية حيث كانت تتواجد مكاتب الوكالة في منطقة الباشورة بناية خاتون بالقرب من مبنى المركزية – اللعازرية.
       غادر عباس بدرالدين منزله بعد أن وصى الاخت زهوة صوفان  بمساعدة زوجته اثناء سفره و علامات الاطمئنان قد غابت عن وجهه مؤكدا لعائلته أنه لن يطيل الرحلة.و بما أن زوجته لم تستطع القيادة حينها لايصاله فتبرعت ابنة اخت زوجته دينا يزبك لهذه المهمة و ترافقت مع نجله البكر فضل و كأن القدر شاء ألا يعيقه عائق نحو المصير الذي كان ينتظره.
 وبعد ان كان قد قدم سماحته من زيارة سياسية قام بها الى سوريا برفقة الشيخ  يعقوب  انطلق الامام موسى الصدر و الاستاذ عباس بدرالدين و الشيخ محمد يعقوب في سفر رسمي الى الجماهرية الليبية في25-8-1978 الموافق في 22 من شهر رمضان-1398ه, من المركز الاجتماعي و الثقافي “مدينة الزهراء “في الدامور و الذي تحول اليوم الى مبنى ل “الجامعة الاسلامية في لبنان” و توجه الثلاثة الى طرابلس الغرب على متن خطوط طيران الشرق الاوسط و ذلك تلبية لدعوة رسمية من العقيد معمر القذافي لحضور مناسبة ذكرى الفاتح من سبتمبر يتم فيها عرض الاوضاع الساخنة على الساحة اللبنانية و الاحداث المتسارعة و لتوضيح ما تتعرض له البلاد و الطائفة من هجمات سياسية من القوى الفلسطينية و الجهات المؤيدة لليبيا (الحركة الوطنية واليسار) و من جهة ثانية من الهجمات العسكرية الاسرائيلية الوحشية و الهمجية و الانتقامية على لبنان والمجازر التي ترتكب بحق المدنيين الناتج عن فرق واضح و كبير و واسع جدا للتكافؤ بين الصهاينة و اهل الجنوب المترافق مع غياب للشعور بالانسانية و الرحمة…
  كانت هذه الرحلة جزء من تحرك سماحته وسط البلاد العربية لتشارك و تدعم و تلعب دورا بناءا في تجنيب البلاد و حمايتها مما هو بصدد ان تواجهه من عواصف و زوابع و كوارث.. لقد كان سماحته صاحب ضمير حي و مسؤول و محط آمال من لا عماد له بعد رب العالمين.. و لو لم يكن كذلك لكان ما زال بيننا  موجودا و محافظا على مكانه و منصبه متابعا الاحداث من بعيد و منظرا :لقد رهن نفسه على مذبح الوطن من اجل شعب طيب احبه بكل جوارحه. 
 
في ليبيا

  وصل الوفد االى طرابلس الغرب و كان في استقبالهم رئيس مكتب الاتصال الخارجي في مؤتمر الشعب العام السيد أحمد الشحاتي.لكن ما حدث هو انقطاع الاتصال بين الضيوف الثلاثة في اوتيل الشاطىء في طرابلس الغرب مع بيروت و تحديدا بين عباس بدرالدين و عائلته و مركز عمله في بيروت-لبنان حيث كان مقررا أن ينقل وقائع الاحداث بكل تفاصيلها و آخر المستجدات من طرابلس الغرب الى وكالته في بيروت الامر الذي لم يحدث منذ البداية.
      و نقلت مجلة الوطن العربي(العدد 110-من 23 الى 29 آذار 1979) أن الامام موسى الصدر و السيد عباس بدرالدين لاحظا التعتيم الاعلامي الذي بدا واضحا ،منذ اليوم الاول لوصولهم الى طرابلس .و لازالة جو الحيرة قال السيد عباس لسماحة الامام :ربما هذا تقصير اعلامي مهني،فالصحافة هنا ليست ناشطة كصحافة بيروت.
      و من الوقائع التي حصلت هو ان القائم بالاعمال اللبناني في طرابلس الغرب الاستاذ نزار فرحات لم يعلم بوجود الوفد الا عندما اتصل به الاستاذ عباس بدرالدين بتاريخ 28-8-1978 .لقد كان الاستهتار و الاهمال و الاغفال واضحا من الجانب الليبي فمنذ البداية لم يكن الاستقبال لائقا في المطار و غابت عنه كل علامات الاستضافة الرسمية اللائقة والبروتوكولية و من جهة كان يتم تاجيل موعد لقاء العقيد القذافي بسماحة الامام في أكثر من مرة و هو الذي لا يقيم مقاما أو يحسب حسابا لاي رجل دين فكيف اذا كان رجل دين شيعي آت من لبنان.
       و من جهة ثانية كان الوفد اللبناني الموجود لا يؤيد توجه الامام الى حد ما (ربما لسطوع نجمه) و يروى ان معظم هذا الوفد بغض عباس بدرالدين لقربه من سماحة الامام الذي كان يحاول التقريب بدوره فيما بين الوفد و سماحة الامام عبثا و قد تالف الوفد من كل من الاساتذة:محمد البعلبكي ,بشارة مرهج, اسعد المقدم،محمد قباني,طلال سلمان ,منح الصلح، و بلال الحسن.
 .وفي يوم 31-8-1978 صباحا اذا بالصحفي الاستاذ أسعد المقدم –رحمه الله- زميل عباس بدرالدين و الذي كان متواجدا ضمن الوفد اللبناني المدعو لحضور الفاتح من سبتمبر يسأل عباس بدرالدين مازحا عن سبب تهندمه فأجابه ان الوفد سيرى العقيد القذافي في نفس اليوم و يبدو أن الموعد قد حدد أخيرا حوالي الواحدة و النصف و بشكل ثابت هذه المرة .و قد شاهده عند الساعة الواحدة و الربع من بعد ظهر ذلك اليوم برفقة الامام يهمان بمغادرة الفندق مما جعله يستنتج انهما ذاهبان الى الاجتماع المشار اليه(موسوعة مسيرة الامام الصدر رقم 9 ص366) .و على صعيد اللقاء هذا يروى عن وقوع مشادة حد تبادل التهم فيما بين العقيد القذافي و سماحة الامام الصدر ليس على اختلاف الرؤى فحسب و غيره من الحسابات الخاصة التي كان القذافي مستاءا منها الامر الذي لم يخدم مصالحه و التوجهات التي كان يطمح اليها.
   
  تأجيل الموعد ثم …
الوطن العربي(العدد110 في23 الى 29 آذار1979)

  في طرابلس نزل الامام الصدر في الجناح رقم 351 في الطابق الثاني من فندق الشاطئ … في حين حل الشيخ محمد يعقوب والزميل عباس بدر الدين غرفتين مجاورتين. وقد أقام القائم بالأعمال في السفارة اللبنانية على شرفهم حفل عشاء في منزله القريب من مبنى السفارة في شارع ياسر بن عمار في العاصمة الليبية.
  وكان من المقرر أن تستمر زيارة الوفد حتى 31 آب (أغسطس) . وقد سلم الامام أحد اللبنانيين المقيمين في طرابلس ,وكان مسافراً الى باريس , رسالة صغيرة لتسليمها الى نجل الإمام صدر الدين (20 سنة) في العاصمة الفرنسية. جاء في هذه الرسالة: ” سوف أكون في طرفكم قبل العيد, بإذن الله” .
  وعائلة الامام : زوجته وأولاده (صدر الدين ,وحميد  -17 سنة وحوراء -15 سنة – ومليحة 8 سنوات ) كانت تقيم ولا تزال في باريس . وكانت العائلة تنتتظر عودة الامام الى باريس بين 1 و 3 سبتمبر (أيلول) على أبعد تقدير لا سيما أن زوجته كانت تعاني من بعض المتاعب الصحية وقيد المعالجة في أحد مصحات “فيشي” الفرنسية.
ومما يؤكد رغبته في زيارة باريس لتمضية عدة أيام فيها متفقداً العائلة, قبل عودته الى بيروت . أن الزميل بدر الدين توجه في 27 آب (أغسطس) الى السفارة اللبنانية للجصول على كتاب “تعريف وتوصية لعرضه على القنصلية الفرنسية بغرض الحصول على تأشيرة دخول الى فرنسا للثلاثة معاً في أسرع وقت . كما أن الدكتور محمد يعقوب قال في طرابلس لأحد الأصدقاء ” ننوي الذهاب الى باريس مباشرة لزيارة عائلة الصدر.
وعندما سئل: هل ستحضروا احتفالات الفاتح من سبتمبر ؟
سماحته لا مانع لديه , وسوف يشارك فيها اذا دعي اليها حتى الآن لم يتلق دعوة رسمية في هذا الخصوص . جرى هذا الحديث في 26 آب (أغسطس) .. وكان من المقرر أن يقابل الرئيس الليبي الوفد في 30 آب (أغسطس) بعد الإفطار . وفي اليوم المحدد للمقابلة , جاء السيد أبو زيد دورده, وزير البلديات الى الفندق ليبلغ الوفد أن الموعد تأجل الى وقت آخر لم يحدد بعد.

  و مما لاشك فيه أن هذه المعاملة من العقيد القذافي قد أدت الى استياء سماحة الامام الامر الذي دفعه  للتفكير و للمبادرة بالسفر الى فرنسا مباشرة بعد لقاء العقيد القذافي دون الاطالة في ليبيا, لزيارة عائلته مع السيد عباس و الشيخ يعقوب .و هنا يجب التوضيح و التاكيد و الاخذ بعين الاعتبار واقعا الا و هو أن سماحة الامام و الشيخ يعقوب كانا قد حازا على تأشيرة دخول الى فرنسا من السفارة الفرنسية في بيروت و ذلك من قبل أن يسافرا من بيروت-لبنان.  أما عباس بدرالدين فلم يكن حائزا على اشارة دخول الى فرنسا لعلمه و ادراكه ان السفرة مقتصرة الى ليبيا و ليس الى فرنسا و هو لا يستطيع ان يترك الوكالة اكثر من أيام قليلة خصوصا بعد نقلها القصري نتيجة الاحداث، و كان في نيته أن يعود ليبقى الى جانب زوجته التي تتعافى و التي وعدها بأنه سيعود ،حتى و لو تأخر سماحة الامام  و بقي هناك, ليمضي عيد الفطر المبارك مع عائلته و هو الذي قال لاحد الزملاء و هو سمير منصور: أنا لا أعيد بعيدا عن عائلتي.
      و للمزيد من التفاصيل فبعد ان عزم سماحة الامام السفر الى فرنسا طلب عندئذ عباس بدرالدين من القائم بأعمال السفارة اللبنانية في طرابلس الغرب الاستاذ نزار فرحات أن يؤمن له تأشيرة دخول الى فرنسا فأرسل اليه جواز سفره لهذا الغرض الى السفارة في 29-8-1978.ولكن ما حدث هو اخفاء سماحة الامام السيد موسى الصدر و الاستاذ السيد عباس بدرالدين و الشيخ محمد يعقوب مع الادعاء انهم سافروا الى ايطاليا فاذا كان هذا صحيحا كيف لعباس بدرالدين أن يسافر و جواز سفره ما زال موجودا في السفارة اللبنانية .و اذا بالقائم بالاعمال نزار فرحات يأتي الى الفندق ليسلم جواز سفر عباس بدرالدين في الفندق و لكنه لم يجد عباس بدرالدين و ترك جوازه في الفندق مغادرا و على ما يبدو استلم منه جواز السفر النائب بشارة مرهج الذي احتفظ به و سلمه للاستعلامات في الفندق… و بهذا يفترض انه لم تتح الفرصة لجواز سفر عباس بدرالدين ان يتعرض للتزوير كالجوازين الآخرين و بقي على حاله.و هذا أمر من الدلائل و الثوابت التي لا يمكن التلاعب بها او تغييرها او تبديلها. بالاضافة الى هذا كله لو كان عباس بدرالدين قد سافر الى ايطاليا كما يدعي الليبيون فكان على الاقل أخبر زميله الاستاذ أسعد المقدم  بذلك أو كتب له ورقة علقها على باب غرفته فهل يعقل ان يسافر انسان من دون جواز سفر  فكيف له ان يسافر الى ايطاليا او مالطا (نسبة الى بعض الروايات) او اي مكان آخر دون جواز سفر؟او كيف لعباس بدرالدين ان يحجز غرفة في فندق satellite “ساتيلايت” في روما و عند الاستقصاء لم يكن هناك شخص بهذا الاسم؟ و لماذا لم يكن القائم بالاعمال اللبناني نزار فرحات في وداع الامام و صحبه اذا كانوا قد سافروا من مطار طرابلس؟ 
 
 أعلن اختفاء سماحة الامام موسى الصدر و الاستاذ السيد عباس بدرالدين و الشيخ محمد يعقوب رسميا يوم الخميس في 31 آب 1978 الموافق في 28 رمضان 1398 و تفردت صوت لبنان بهذا الخبر في نشرتها الظهيرية عند الساعة الثانية و الربع و ذلك قبيل ولادة الثورة الاسلامية في ايران التي تحققت في شهر شباط 1979 و قبل اسبوعين من انعقاد مؤتمر كامب دايفيد. كان واضحا منذ بداية العام 1975,ان الولايات المتحدة الاميركية و اسرائيل تخططان لعملية سياسية كبيرة في الشرق الاوسط ,هدفها تغيير المعادلات و خلط الاوراق ،بما يخدم امن اسرائيل بالدرجة الاولى و ربما امن المنطقة اذا جاز التعبير

بعد الاخفاء

الصياد الخميس 21-9-1978
النقيب طه في زيارة المقر المؤقت للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى

طه بعدما زار المجلس الشيعي:
قد تكون ثمة صلة بين “كامب دايفيد” و اختفاء الصدر
بدرالدين عضو في نقابتنا و الصحافة مهتمة لامره

  قام نقيب الصحافة اللبنانية الاستاذ رياض طه بزيارة المقر المؤقت للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في مدينة الزهراء بخلدة ,حيث اجتمع الى مدير عام المجلس الشيخ محمود فرحات و عرض معه آخر التطورات و المعلومات المتعلقة بانقطاع الاتصال مع سماحة الامام السيد موسى الصدر ومرافقيه الاستاذ عباس بدرالدين و الشيخ محمد يعقوب .
  و كان النقيب طه قد عاد من روما بعد غياب اسبوع قضاه في اوروبا .و قد سئل اذا كانت الرحلة من اجل البحث في شان اختفاء الامام موسى الصدر و رفيقيه فاجاب:الواقع انني كنت مرتبطا بمواعيد خاصة في بعض المدن الاوروبية ,و لكني اغتنمت الفرصة لاستكمال المعلومات حول غياب الامام الصدر و رفيقيه ,لا سيما و ان الزميل عباس بدرالدين عضو في نقابتنا و ان الاسرة الصحافية بكاملها تهتم بامره.
  و اضاف النقيب:ان القلق الذي يساور النفوس من جراء انقطاع اخبار الامام و صحبه قد اضيف الى موجة الاسى و الغضب التي اثارها مؤتمر “كامب دايفيد” , وقد يكون ثمة صلة وثيقة بين هذه الكارثة القومية او الماساة و بين اختفاء رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى و رفيقيه.
  و سئل نقيب الصحافة عما اذا كان مستعدا لزيارة ليبيا لجلاء غوامض القضية فاجاب :لقد اقترحت على جهات محترمة ذلك منذ البداية فلم ار موجبا لها لا سيما و قد صدر بيان ليبي رسمي في هذا الصدد .على اني مستعد لاداء اي مهمة اذا كان فيها ما يكشف الحقيقة و يؤمن دور الصحافة الاساسي في ايضاح الوقائع و شفاء غليل الراي العام.

الخميس 19-10-1978 الصحف المحلية
قبلان عاتب على مؤتمر بيت الدين لاغفاله موضوع الامام الصدر

عتب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الامير قبلان على وزراء خارجية الدول العربية الذين عقدوا مؤتمرهم في بيت الدين منذ يومين لانهم اغفلوا ادراج قضية انقطاع الاتصال بالامام موسى الصدر و رفيقيه في قائمة توصيات المؤتمر .و قال الشيخ قبلان كلمة له:
  ان مؤتمر بيت الدين طالعنا بتوصيات هي طريق الحل لازمة طال امدها و تكاد تشرف على كارثة كبرى هي انتهاء الوطن و خصوصا ما يتعلق من هذه المقترحات بتنفيذ مقررات الرياض و القاهرة التي تذكرنا بالتحركات الواسعة و الجهود التي لا يحدها وصف لسماحة الامام موسى الصدر من اجل تسهيل انعقاد مؤتمر الرياض و انجاحه كما كان له اليد الطولى في انجاح الكثير من المؤتمرات الهادفة لخدمة الوطن مما يجعلنا نتوجه الى اعضاء مؤتمر بيت الدين بكلمة عتب لاغفال ادراج قضية الامام موسى الصدر و رفيقيه في قائمة توصيات المؤتمر.
  و خلص الى القول :و مع تمنيانتا للمؤتمر بان يحقق خطواته بنجاح لكننا نرى ان الؤامرات لن تخرج الى حيز التتنفيذ الكامل ما لم ينتفض اللبنانيون من رقدتهم و ما لم يشخصوا مشكلاتهم و يضعوا سبل معالجتها ,لان صاحب الدار ادرى بشعابها و اهل البيت ادرى بما فيه.

الاثنين 23-10-1978
الوضع العربي بعد كامب دايفيد :
  و على الرغم من انشغال المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بقضية سماحة الامام الصدر انتقل الى بحث ما جرى على الصعيد العربي من اتفاقات مؤتمر”كامب ديفيد ” و ما نتج عنها من اخطار تمس مستقبل الامة العربية و سلامة القضية الفلسطينية و مقدسات المسلمين في القدس و ما ينتج عن ذلك من اخطار فادحة على وحدة الصف العربي بصورة عامة و على سلامة وحدة لبنان بصورة خاصة, و لا سيما ما خططت له هذه الاتفاقات من مشاريع التوطين التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية و الطائفة الاسلامية الشيعية في لبنان  و كيان لبنان بالذات مما يؤدي حتما الى تنفيذ المخططات الصهيونية الهادفة الى تفجير الوطن العربي و اقامة اسرائيليات طائفية عنصرية على انقاضه.

 الروايات عديدة…
 والسر واحد
 (الجمهور في 21-10-1978)

  عندما يصدر هذا العدد من “الجمهور” تكون قد مضت ثلاثة أسابيع على إختفاء سماحة الإمام موسى الصدر رئيس المجلس الشيعي الأعلى…
  كان الزعيم الديني الشيعي قد غادر لبنان في 25 آب الماضي متوجهاً الى الجماهيرية الليبية تلبية لدعوة رسمية برفقته عضوا المجلس الشيعي الأعلى الصحفي وعباس بدر الدين صاحب “وكالة أخبار لبنان” والشيخ محمد يعقوب . وكان برنامج الزيارة يتضمن القاء بعض المحاضرات في الجامعة والمعاهد الليبية كما تضمن مقابلات رسمية ومنها مقابلة مع العقيد معمر القذافي رئيس الدولة الليبية.
   لم يعرف إذا كان في برنامج الإمام حضور إحتفالات الجماهيرية الليبية بعيدها الوطني في الفاتح من سبتمبر. ولكن المؤكد أن الإمام كان قد وعد أفراد عائلته المقيمين في باريس بتمضية عيد الفطر(3أيلول) معهم.
  لم يظهر الإمام ورفيقاه في إحتفالات العيد الوطني الليبي , كما أن سماحته لم يتصل بعائلته في باريس ليخبرها عن موعد حضوره. وهذا ليس من عاداته..المعروف عن سماحته أنه عندما يكون بعيداً عن زوجته وأولاده يتصل بهم دائماً ليخبرهم بتحركاته.
  ولما أطل عيد الفطر ولم يعرف أحد شيئاً عن مكان وجود الإمام بدأت التساؤلات والإتصالات . والذي زاد في حدة التساؤلات أن وكالات الأنباء لم تنقل شيئاً عن زيارة الإمام الى ليبيا ولا هي أتت على ذكر مقابلة يتوقع أن تكون حصلت بينه وبين العقيد القذافي. وكانت زوجة الإمام قد إتصلت في مطلع أيلول بالمجلس الشيعي في بيروت مستفسرة عن مكان وجوده خاصة أنه لم يتصل بها بعد, ولم يعلمها عن موعد حضوره الى باريس , فإعتقدت أنه ربما عاد مباشرة الى بيروت.
  والى التساؤلات أضيفت الشكوك . ولكن كل هذا بقي محصوراً في دائرة لم تتعد عدد قليلاً من المقربين ومن المسؤولين في المجلس الشيعي الأعلى, وكانت المراجعة الأولى , بالطبع , مع السفارة الليبية التي أفادت فيما بعد أن الإمام غادر الجماهيرية منذ 31 آب متوجهاً الى روما. وإتسعت رقعة المراجعات وشملت بالطبع رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص, الذي أبلغ رئيس الجمهورية الأستاذ الياس سركيس فإهتما كثيراً للأمر وأعطيا التعليمات للإسراع في التحقق عن مصير الإمام ورفيقيه بصورة غير علنية وذلك منعاً لإثارة ردات الفعل ريثما تنجلي الحقيقة هي الأخرى- وبدأ الهمس يتسع ورقعة المتسائلين كذلك. وبقيت الإتصالات مستمرة مع السفارة الليبية في بيروت والحكومة اللبنانية , وكان جواب السفارة واحداً : أن الإمام غادر ليبيا مع رفيقيه في 31 آب على متن طائرة ” اليطاليا” الى روما. والحكومة اللبنانية لم تستطع الحصول على أي معلومات إضافية .
   وتعددت الروايات وكثرت الإجتهادات وقيل أن إتصالاً هاتفياً أجري من بيروت مع فندق الشاطئ في طرابلس حيث كان الإمام ينزل فأجابت عاملة التلفون أن الإمام غادر الفندق في 3 أيلول.
   وقيل كذلك أن مهاجراً شيعياً لبنانياً يقيم في ليبيا كان يتردد بإنتظام على الإمام في الفندق . وكانت آخر زيارة له في 31آب . ولما عاد في 3 أيلول ليسأل عنه قيل له ” أن المفاتيح والعفش موجودين ولكن الأشخاص غائبون”.
   وقيل أيضاً وأيضاً أن الإمام لم يكن متحمساً للزيارة ولكن الجهات الجزائرية شجعته على القيام بها وذلك في مسعى لتوطيد العلاقات بينه وبين القذافي.
   وقيل أن موعداً حدد للإمام مع العقيد القذافي ولكن السلطات الليبية ألغت الموعد في الساعات الأخيرة . فقرر الإمام قطع رحلته والسفر الى باريس .
   وقيل كذلك أنه صعد الى الطائرة ولكنه إستدعي الى النزول منها مع رفيقيه قبل إقلاعها. ولكن أحداً من ركاب الطائرة لم يلمح الإمام ولا الشيخ يعقوب علماً بأن رجلين في ثيابهما الدينية لا يمكن إلا أن يلفتا أنظار الركاب.
  وقد إتضح أن كل هذا القيل والقال لم تثبته القرائن ولا البراهين.وبقيت علامات الإستفهام ترتسم فوق التساؤلات والتكهنات. كل هذا يجري والرأي العام الشيعي واللبناني لا يعرف شيئاً عن خيوط هذه القصة البوليسية التي تدور فصولها في الكواليس بين طرابلس وبيروت.
   الى أن كان يوم الأحد 10 آب . فقد لاحظ الصحفيون أن الرئيس الحص إستدعى القائم بالأعمال الليبي السيد محمود محمد بن كورة وإستقبله في منزله بالدوحة رغم عطلة الأسبوع. ثم فوجئوا في اليوم التالي بسماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى يقوم بزيارة قصر بعبدا ويقابل رئيس الجمهورية من غير موعد رسمي مسبق. وسمع الصحفيون , الأحد والإثنين , جواباً واحداً من الديبلوماسي الليبي ومن رجل الدين الشيعي, هو: المقابلة لأمر خاص.
   ولكن سرعان ما تسربت الأنباء.. وإنكشفت القصة.
وكانت إذاعة ” صوت لبنان” الكتائبية أول من أذاع نبأ إختفاء الإمام الصدر في نشرتها الإخبارية الساعة الثانية والربع من بعد ظهر الإثنين 31 آب.
   وإنفجر الخبر كالقنبلة.
   وزيارة الشيخ محمد مهدي شمس الدين ظهر الإثنين لرئيس الجمهورية كانت في الحقيقة لإبلاغ فخامته قلق المجلس الشيعي الأعلى على مصير الإمام والوفد المرافق لسماحته لعدم التمكن من معرفة مكان وجودهم رغم كل الإتصالات التي جرت وتجري منذ عشرة ايام.
   ولم ير المجلس بدا من إذاعة بيان رسمي مساء الإثنين يبين فيه وقائع سفر الإمام منذ 25 آب الى ليبيا ويعلن فقدان الإتصال بسماحته , مما إضطره الى الإتصال بسفارة ليبيا وبالحكومة اللبنانية. وإن السفارة أفادت أن الإمام غادر ليبيا مع رفيقيه في 31 آب على طائرة “اليطاليا” متوجهاً الى روما. وحذر البيان من الأخذ إلا بما يصدر عنه.
من تكون الجهة المسؤولة؟
   وقد إهتمت صحف وإذاعات لبنان والعالم بالنبأ نظراً لأهمية شخصية الإمام موسى الصدر والمركز الديني الرفيع الذي يشغله بالإضافة الى الغليان الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط , بما فيها إيران, وتواكب الأحداث في هذه المنطقة بصورة غير طبيعية.
وقد تعددت , هنا أيضاً , الروايات والتكهنات والإستنتاجات . فكتبوا أن الألوية الحمراء الأيطالية ربما تكون هي التي خطفت الإمام لدى نزوله في مطار روما , وأن لم يكن لحسابها وللمساومة عليه, فليس ما يمنع أن تكون خطفته لحساب جهات أخرى .
وكتبوا أيضاً أنه ربما سافر سراً الى النجف الأشرف لمقابلة الزعيم الديني الإيراني المنفي في العراق آية الله الخميني للتشاور معه في أمور الإنتفاضة الشعبية الإيرانية والتي يلعب فيها رجال الدين الشيعة دوراً بارزاً.
  بل وكتبوا أيضاً أنه من المحتمل أن يكون الإمام قد إنتقل سراً الى أثيوبيا ومنها تسلل بمساعدة جماعة الثوار الإيرانيين الى إيران نفسها ليقود الثورة ضد حكم الشاه.
   وكتبوا أيضاً أنه ما يزال في ليبيا محتجزاً في أحد القصور في الصحراء الليبية .
   وهنا أيضاً بقيت كل التكهنات بحاجة الى القرائن والأدلة والبراهين. فالألوية الحمراء التي خطفت الرئيس الإيطالي الدو مورو أعلنت عن مطالبها, ولما لم يستجب لها قتلته وتركته في صندوق سيارة في أحد شوارع روما. أما إذا كان تخطفت الإمام لحساب جبهة أخرى فلا بد أن تكون هذه الجبهة تقصد الإبتزاز. وحتى الآن لم يظهر شيء بعد من ذلك رغم مضي ثلاثة أسابيع على إختفاء سماحته.
  أما “رحلته” الى النجف فليس من الضروري أن تكون “سرية” وبإمكان سماحته الإتصال بالخميني دون هذه الإثارة. وكذلك لا نرى ما الفائدة من تسلله الى إيران للنفخ في نيران الثورة طالما بإستطاعته أن يؤيدها بتصريحاته من الخارج كما يفعل آية الله الخميني.
   وقصة إحتجازه في قصر بالصحراء تبدو أقرب الى الخيال منها الى الواقع .
   والواقع أن الإمام ورفيقيه قد إختفوا فعلاً . وأن جهة ما تقف وراء عملية الإختفاء هذه.
وكل ما في الإستطاعة عمله الآن : التمني بأن لا يكون مصير سماحته مع رفيقيه مدعاة للقلق , وأن لا يكون قد أصابهم مكروه. أما أسباب العملية فمن الصعب تحديدها. ومن الصعب كذلك تحديد الجهة التي تكمن وراءها . كل ما يمكن تدوينه ان هذه العملية المثيرة تحصل في هذا الوقت بالذات حيث يتعرض جنوب لبنان الى شتى المخاطر , هذا الجنوب الذي وضع الإمام مصيره ومصير أبنائه في طليعة إهتماماته.
 
إتصالات وتحقيقات بلا نتيجة
رئيس الجمهورية , ورئيس الحكومة أوليا الموضوع إهتماماً خاصاً, وقد عقدت الحكومة جلسة إستثنائية لمجلس الوزراء لتدارس القضية والتدابير الممكن إتخاذها.
   وقد حاول رئيس الجمهورية الإتصال بالعقيد معمر القذافي فلم يجده. وإتصل الرئيس الحص بزميله الليبي الرائد عبد السلام جلود الذي أكد له أن الإمام موسى الصدر غادر ليبيا في 31 آب على الرحلة 881 لشركة اليطاليا من طرابلس الى روما. وأرسل الى الحكومة اللبنانية صورة عن لائحة بأسماء الركاب(مانيفست) فيها ا أسماء : موسى ،عباس, يعقوب. البعض فسر أن هذه الأسماء غير كاملة يمكن لأي كان ان يحجز مقاعدها طالما أن ليس هناك إثبات على ركوب أصحابها الطائرة , وأجيب على ذلك أن لوائح الركاب لا تتضمن عادة إلا أسم العائلة . بالنسبة للأسماء العربية يصعب على موظفي الشركات الأجنبية معرفة إسم العائلة من الإسم الشخصي.
   ومراجع شركة اليطاليا أفادت أنها لا تعلم أن كان الركاب الثلاثة نزلوا في روما أم توجهوا الى قاعة التزانزيت لركوب طائرة أخرى . وسلطات الأمن الإيطالية لم تجد أثراً لدخول الأشخاص الثلاثة الأراضي الإيطالية .
    رأت الحكومة أن توفد الدكتور عمر مسيكة المدير العام لرئاسة الوزارة في مهمة رسمية الى ليبيا . وأرسلت كذلك الى إيطاليا وفداً مؤلفاً من ضابطين هما الرائد نبيه فرحات والملازم أول نصوح رعب من الشعبة الثانية.
وقد عاد الدكتور عمر مسيكة مساء الأحد الماضي ولم يحمل معه معلومات جديدة غير المعلومات التي أبلغتها الحكومة الليبية الى لبنان حتى اليوم, وهي أن الإمام الصدر ورفيقيه قد غادروا ليبيا في 2 آب الماضي على متن طائرة اليطاليا رقم 881.
وعلق رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص على نتائج مهمة الدكتور مسيكة قال: ” إن المعلومات التي عاد بها طلب مزيداً من التقصي والمتابعة لأن ثمة إشكالات تحيط بها”.
  وكان الدكتور مسيكة قد حمل رسالة الرئيس الحص الى زميله الليبي الرائد عبد السلام جلود . وقد لمس إهتماماً من السلطات الليبية ولكنه لم يحصل على غير المعلومات الرسمية التي تؤكد مغادرة الإمام . فتركز بحثه على التحقق من وصول سماحته الى روما حيث ما تزال البعثة الأمنية المؤلفة من الرائد نبيه فرحات والملازم نصوح مرعب , تتابع تحقيقاتها.
   وقد أصدرت الحكومة الليبية بلاغاً رسمياً في هذا الصدد تؤكد فيه المعلومات التي أعطتها حتى الآن , وأعلنت أن الإمام كان قد طلب هو زيارة طرابلس وحدد تاريخ 25 آب موعداً لوصوله. وأنه طلب حجز مقاعد له في نهاية زيارته ليتوجه الى روما, ثم الى باريس , فإضطرت السلطات الى تأجيل سفر راكبين ليتاح له ولرفيقيه السفر. وإن السيد أحمد الحطاب من مكتب العلاقات العربية للمؤتمر الشعبي الليبي كان في وداعه مع عدد من ممثلي سلطات المطار وممثلي شركة اليطاليا.
  وكانت مدرسة الزهراء في خلده, التي يتخذها المجلس الشيعي الأعلى مقراً له في الوقت الحاضر , قد شهدت تدفقاً بشرياً منذ الساعات الأولى لإذاعة النبأ.
  ولا تزال الوفود تؤمها يومياً, وفي طليعة هذه الوفود الرؤساء الروحيون المسلمون والمسيحيون. والجدير بالذكر أن وفداً من مطارنة الطوائف المسيحية قام بزيارة المجلس الشيعي معرباً عن مشاركته القلق على سماحة الإمام. وضم الوفد المطران رولان أبو جوده ممثلاً البطريرك خريش, والمطران غفرائيل الصليبي المعتمد البطريكري الأرثوذكس والمطران تشانتيان عن الأرمن الكاثوليك.
  كما دعوا الى إعتصام عام في  المساجد بعد صلاة الظهر يوم الثلاثاء أول من أمس.
ويوم الجمعة الماضي دعا المجلس الشيعي الأعلى الى إضراب عام تعبيراً عن القلق على مصير الإمام والوفد المرافق له, ولم تحصل حوادث تذكر وإتسم الإضراب بالطابع السلمي . وقد شاركت في الدعوة اليه كل الهيئات الإسلامية وفي مقدمتها سماحة المفتي الشيخ حسن خالد. كما دعوا الى إعتصام عام في المساجد بعد صلاة الظهر يوم الثلاثاء أول من أمس.
   وعلى صعيد متابعة التحريات لمعرفة مصير الإمام فقد توسعت الإتصالات وشملت كل من سوريا والجزائر بالإضافة الى إيطاليا , وشارك في الإهتمام بها السيد ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية , وكان الإمام الخميني قد طلب من أبو عمار” إستعمال نفوذه لتوضيح سر إختفاء الصدر” .
   ويتركز البحث على معرفة تفاصيل سفره, ومغادرته ليبيا. . فالأوساط الشيعية لا تزال تعتبر أن كشف السر مسؤولية ليبية على إعتبار أن الرجل كان ضيفاً على الحكومة . وقد ألمح الى ذلك نجل الإمام الصدر , السيد صدري الصدر وعمره 19 سنة وهو يتابع دراسته في باريس , حيث طالب المسؤولين الليبيين والمسؤولين في الدول العربية اللذين أجريت معهم إتصالات لمعرفة مصير والده, ان يصدر عنهم تصريح يوضح الملابسات ويكشف الحقيقة.
ومن مدينة قم في إيران بعث آية الله شريعة مداري, زعيم الطائفة الشيعية الإيرانية , ببرقية الى العقيد القذافي يطالبه بمعلومات عن صحة الإمام بإعتباره كان مدعواً الى ليبيا.
ولكن كل هذه الإتصالات والتحقيقات بقيت حتى الآن بلا نتيجة .
   ويزداد القلق يوماً بعد يوم على مصير الإمام الصدر ورفيقيه الزميل عباس بدر الدين والشيخ محمد يعقوب , والنفوس تقف حائرة أمام هذا اللغز الذي تعجز أمامه كل مخيلات أكبر مؤلفي القصص البوليسية . فهل تظهر الحقيقة ويحل اللغز 00 أم يبقى إختفاء السيد موسى الصدر ورفيقيه سراً من الأسرار يحتفظ به الإمام حيث هو؟ ..

عقيد استقبل الصدر في مطار ليبيا ورافقه في موكب رسمي إلى فندق الشاطئ
ولكن الاتصال به من بيروت انقطع منذ اليوم الأول
(الصياد 1978) (مصحح)

أين الإمام؟

السؤال بدأ همساً يتردد على الشفاه، ولكن ما لبث أن كبر وتضخم ككرة الثلج مع مرور الوقت واستمرار غياب الجواب المقنع. على الصعيد الرسمي تحول التساؤل القلق إلى تحرك على أعلى المستويات لبنانياً وعربياً، الرئيس إلياس سركيس اتصل مستفسراً بالرئيس معمر القذافي. رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص أجرى اتصالاً مستفسراً بالرئيس معمر القذافي. رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص أجرى اتصالاً مماثلاً مع نده الرائد عبد السلام جلود. الجزائر أبدت اهتمامها وبدأت مساعيها. الرئيس حافظ الأسد، أوفد، وهو في بون، احد وزرائه في رسالة خاصة إلى الرئيس الليبي، والملك حسين نشط بدوره وهو في العاصمة البريطانية. منظمة التحرير الفلسطينية أرسلت وفداً للمساهمة في جلاء الحقيقة.
 في الشارع الإسلامي اللبناني انفجر التساؤل موجة غضب عارمة. وجهت دعوة صارخة للاعتصام. أقفلت بيروت الغربية، وخاصة الشياح نقطة الثقل الشيعي في العاصمة اللبنانية، وكذلك صيدا وصور وبعلبك وعدد آخر من البلدات والقرى اللبنانية، في الوقت الذي شددت فيه الحراسة على عدد من المؤسسات اللبنانية والعربية الرسمية.
 عندما غادر الإمام موسى الصدر بيروت في الساعة الرابعة من بعد ظهر 25 آب الماضي متوجهاً إلى ليبيا، بدت الزيارة عادية جداً. وأوردت الصحف ووكالات الأنباء والإذاعات النبأ بصورة موجزة تقول: “غادر بيروت إلى ليبيا سماحة الإمام موسى الصدر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في زيارة رسمية يرافقه الشيخ محمد يعقوب والسيد عباس بدر الدين صاحب ومدير “وكالة أخبار لبنان”.
 وبهذه المناسبة أعلن مصدر في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أن الزيارة تأتي ضمن الزيارات التي يقوم بها سماحة الإمام الصدر إلى الدول العربية لبحث السبل الهادفة إلى حل الأزمة اللبنانية وإخراج الجنوب من وضعه الذي يتخبط فيه”. فقبل ذلك كان الإمام قد زار سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية وعدداً من الدول العربية الأخرى.
 تلك كانت البداية الهادئة أما النهاية العاصفة فلا يزال الغموض يكتنف فصولها، وان تكن قد بدأت تظهر الآن بعض المؤشرات التي تلقي أضواء جانبية عليها.
 في محاولة لمعرفة مصير الإمام وملابسات اختفائه او احتجابه أو اختطافه أو على الأقل التكهن بما آل إليه لا بد من مراجعة سريعة لعلاقات ليبيا والإمام. تقول بعض المصادر المطلعة في بيروت أن العلاقات بين الجهتين بعد الزيارة التي قام بها الإمام إلى الجماهيرية في العام 1975، مرت بمحطات كثيرة، وقد تدخلت خلال هذه الفترة جهات محلية وعربية متعددة في مقدمتها الجزائر للتقريب بينه وبين المسؤولين الليبيين. هذه المحاولات توقفت عند نقطة معينة. الإمام يستغرب موقف المسؤولين الليبيين منه، ليبيا تعلن ان أبوابها مفتوحة للجميع ولكن دون دعوات رسمية.
 وتضيف هذه المصادر: خلال الزيارة الرسمية الأخيرة التي قام بها الأمام إلى الجزائر بحث موضوع علاقته مع المسؤولين الليبين في أكثر من اجتماع تم بينه وبين الرئيس الجزائري هواري بومدين، فأبدى الإمام كل حرص على توطيد علاقته مع الجماهيرية، وأبدى الرئيس بومدين استعداده للعمل من اجل تبديد الغيوم التي تسود هذه العلاقات.
 ويبدو أن مساعي الرئيس بومدين قد أعطت ثمارها. فلم تمض سوى فترة وجيزة على زيارة الإمام الصدر الجزائر حتى اتصل به مسؤول من السفارة الليبية في بيروت، وسلمه دعوة رسمية من الأمانة العامة لمؤتمر الشعب العربي لزيارة ليبيا، فقبل الإمام الدعوة وتحدد يوم 25 أب موعداً لها.
 مصادر المجلس الإسلامي الشيعي من ناحيتها وصفت علاقة الإمام بليبيا بأنها “علاقة عادية” أي أنها ليست علاقة عداء، وليست علاقة حميمة، ونفت وجود أي علاقة مادية بينهما.
 ما هو مؤكد أن الإمام الصدر قد كلف في الرابع والعشرين من آب أحد معاونيه ويدعى محمد عيسى بأن ينجز له معاملات السفر. زار عيسى السفارة الليبية في بيروت وحصل على تأشيرات دخول للإمام ولرفيقي الرحلة الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين، ثم على ثلاث بطاقات من الدرجة الأولى بعدما وجهت سفارة كتاباً إلى شركة الطيران بهذا الشأن باعتبار أن الركاب من ضيوف الدولة الليبية.
قبل سفره بيوم واحد، أي يوم 24 أب، أبلغ الإمام الصدر كبار معاونيه أنه سيقضي في العاصمة الليبية فترة تتراوح بين أربعة أو خمسة أيام، وربما يطير من هناك إلى باريس لعيادة زوجته المريضة في أحد المستشفيات، وتفقد أفراد أسرته الذين يقطنون في فيلا فخمة يملكها هناك. وأضاف الإمام بأنه سيكون كعادته لدى وجوده خارج لبنان على اتصال دائم بهم، يومياً، أو كل 48 ساعة للإطلاع على آخر تطورات الوضع.
 ويبدو واضحاً من كلام الإمام بأنه كان مقرراً أن ينهي زيارته في مدة أقصاها 29 آب الماضي، أي أنه لم يضع في برنامجه حضور احتفالات أعياد الفاتح من أيلول بمناسبة ذكرى قيام الثورة الليبية.
 ويتأكد هذا الرأي بما ذكره أحد معاوني الإمام للصياد بأنه حرص على أن تتم الزيارة قبل حوالي أسبوع من عيد الفطر المبارك ليكون أمامه الوقت الكافي للاجتماع بالمسؤولين الليبين والعودة إلى بيروت في أول أيام العيد.
 وصل الإمام إلى طرابلس الغرب، وكان في استقباله على المطار شخصية عسكرية برتبة عقيد، وانتقل في موكب رسمي إلى فندق الشاطئ الذي يعتبر من أفخم الفنادق في ليبيا، وبدأ اتصالاته مع وزارة الخارجية الليبية لتحديد موعد. ماذا حدث بعد ذلك؟
هنا تتعدد الروايات وتتناقض بشأن إقامة الإمام في ليبيا، ومن أبرزها:
رواية اولى تقول بأن الإمام الصدر لم يحظ بجواب من وزارة الخارجية الليبية بشأن طلب المقابلة، وانتظر حتى يوم 31 أب، وعندئذ قرر مغادرة البلاد، فجمع متاعه في حقيبة وأبلغ مرافقيه بالأمر، وطلب منهما موافاته إلى مدخل الفندق.
 رواية ثانية تقول أن أحد اللبنانيين العاملين في طرابلس الغرب توجه ظهر ذلك اليوم إلى فندق الشاطئ لمقابلة الإمام، فالتقى به مع رفيقيه على مدخل الفندق، ولما سأله عن وجهته أجاب الإمام “إني مغادر الآن إلى روما”.
 رواية ثالثة تقول بأن شخصاً آخر مر على الفندق في الأول من أيلول وسأل عن الإمام، فأبلغه الموظف المختص بأنه خارج الفندق، فترك له رسالة، وعاد في الثاني من أيلول ليسأل عنه مجدداً فأبلغ بأنه غادر الفندق، ولم تكن الرسالة موجودة، وهذا يفترض أن الإمام قد تسلم الرسالة، أو أن الإدارة كانت مخطئة بشأن وجود الإمام.
 وهناك روايات أخرى متعددة ولكنها تفتقر إلى المصداقية. حتى الآن كان الأمر لا يزال عادياً، أو على الأقل لا يدعو للقلق. ما سبب القلق في الدرجة الأولى هو انقطاع الاتصال كلياً مع الإمام. في السابق كانت اتصالات الإمام تتم مع مقر المجلس الشيعي الأعلى في الحازمية. خلال الأحداث انتقل إلى مقره المؤقت في خلدة. المقر الجديد كان يفتقر إلى الهاتف حتى يوم مغادرته الإمام البلد. وهكذا كان الإمام يتصل بمعاونيه في منازلهم. الاتصالات ليست يومية بين معاوني الإمام. بعضهم يصطاف في الجبال. آخرون لا يترددون بصورة دائمة على المجلس وخاصة لدى غياب رئيسه، ولذا اعتقد كل واحد منهم أن الإمام اتصل بالآخر.
بعد بضعة أيام بدأ معاونو الإمام يلتقون، ويسأل أحدهم الآخر: “ما أخبار الإمام؟ هل اتصل بك؟ ويأتي الجواب في كل مرة بالنفي، حتى تبينت للجمع المرة والخطيرة في آن: “سماحته لم يجر أي اتصال مع بيروت منذ أن توجه إلى ليبيا”… وبدأت الأسئلة… والشكوك… والتفسيرات… والاتهامات…
 ومع الأسئلة والشكوك بدأت الاتصالات.
 الاتصال الأول جرى مع باريس، الجواب: سماحته لم يصل إلى العاصمة الفرنسية.
 الاتصال الثاني مع الجزائر. الجواب سماحته لم يصل إلى هنا.
 توجه مندوب عن المجلس الشيعي الأعلى إلى السفارة الليبية في الجزائر وسأل عن الإمام، الجواب: الإمام موجود في ليبيا حيث هو موضع حفاوة وتكريم. وزاد السؤال الليبي: نحن على استعداد لمنحك سمة دخول لليبيا للتأكد من صحة هذه المعلومات. اكتفى المندوب بالتطمينات، وأبلغ الأمر إلى المجلس في بيروت.
 تم الاتصال بأحد كبار المسؤولين في ليبيا (غير العقيد القذافي والرائد جلود). جاء الجواب: الإمام غادر ليبيا في الثالث من أيلول وعندما قيل له بأن الإمام لم يصل إلى أي مكان، طلب مهلة للتأكد من صحة معلوماته. في اليوم التالي تجدد الاتصال قال المسؤول معتذراً بأنه وقع في خطأ خلال اتصال البارحة، وأضاف أن سماحته غادر ليبيا في الواحد والثلاثين من آب.
 تم إرسال موفد إلى السفارة الليبية في بيروت. الموفد التقى بموظف في السفارة أبلغه بأنه رأى الإمام في بداية شهر أيلول، وأثنى على الإمام بقوله أنه شخصية فذة وقديرة.
 كل هذه الاتصالات جرت قبل أن يكشف نبأ اختفاء الإمام بصورة علنية.
 منذ ذلك الحين بدأت الاتصالات تأخذ مجرى جديداً. الرئيس إلياس سركيس اتصل بالعقيد معمر القذافي. لم يكن رئيس مجلس الثورة الليبي موجوداً في مقره، في اتصال آخر للرئيس اللبناني مع الرئيس الليبي، أبلغه الأخير بأن المعلومات المتوفرة لدى السلطات الليبية المختصة تفيد أن الإمام غادر ليبيا في الواحد والثلاثين من الشهر الماضي.
 الدكتور سليم الحص تلقى جواباً مماثلاُ لدى اتصاله بالرائد عبد السلام جلود. الرئيس الأسعد اتصل بالسيد نزار فرحات من كبار موظفي السفارة اللبنانية في ليبيا، الذي قال بأن الشيخ محمد يعقوب اتصل بعد ظهر الواحد والثلاثين من تموز بموظف في سفارة لبنان في ليبيا وأبلغه بأن الإمام ومرافقيه قرروا مغادرة ليبيا حالاً.
 واستطرد القائم بالأعمال اللبناني قائلاً: وبعدما اتصل الموظف بمنزلي وأبلغني ما جرى بينه وبين الشيخ يعقوب فتوجهت إلى الفندق حيث أبلغت بأن الإمام مع رفيقيه قد غادروا الفندق في طريقهم إلى المطار.
 في أعقاب ذلك نشرت السلطات الليبية لائحة (مانيفستو) بأسماء ركاب الطائرة الإيطالية المتوجهة إلى روما في الرحلة 881 التي ذكر بأن الإمام قد امتطاها. وفي وقت لاحق أكدت مصادر الانتربول صحة المنافسة.

ملاحظات:
اللائحة سلمها القائم بالأعمال الليبي إلى الدكتور الحص. لوحظ أن أسماء أعضاء الوفد الثلاثة لم تكن متتالية، أي أن مقاعدهم لم تكن متقاربة، ولوحظ أيضاً أن الشيخ محمد يعقوب قد أشير باسمه الأخير، بينما أشير إلى الإمام والزميل عباس بدر الدين باسميهما الأولين، ولوحظ أخيراً أن المقاعد كانت بالدرجة السياحية، بخلاف رحلة الذهاب.
 كل هذه المعطيات والوقائع و”الحوادث الصغيرة لا يمكن أن تشكل أدلة وقرائن دامغة لكشف الحقيقة بصورتها الكاملة، وقد يكون مرد التناقض فيها إلى عدم الدقة في تحديد المواعيد ولكنها تجمع إلى بعضها لتشكل أضواء خافتة نسبياً تساعد على جلاء الحقيقة، هذا مع احتمال دخول جهاز أمني أو أكثر من جهاز واحد “على الخط”. ويزيد من تعقيد الصورة وإبهامها أن الإمام الصدر لم يكن شخصاً عادياً، بل تعدى بريقه ووهجه في الأونة الأخيرة حدود لبنان ليصبح ذا ثقل ووزن عربيين ودوليين.
 ولد الإمام في العام 1928 في بلدة قم الإيرانية. مدينة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها المئتي ألف ولكنها تعتبر من الأماكن الشيعية المقدسة، وهي المقر الرئيس للزعيم الشيعي الديني المعروف آية الله شريعة مداري، فيها نشأ الصدر وسط عائلة من أصل لبناني، ومن بلدة معركة في الجنوب بالذات. اشتهرت عائلته بإنجاب الأئمة الكبار وبينهم والده. أنهى دراسته الجامعية في إيران وتخرج من كلية الحقوق في طهران، ثم تلقى علومه الدينية في جامعة النجف الأشرف على يد كبار مجتهدي الطائفة حتى نال درجة الاجتهاد، ثم عاد إلى مسقط رأسه في قم حيث تابع دراسته الدينية.
 في العام 1960 جاء إلى لبنان، وهو لا يزال يحمل جواز سفر إيراني، ليخلف نسيبه السيد عبد الحسين شرف الدين في تسلم زمام الزعامة الدينية الشيعية في صور. حيث تميز بنشاطاته المكثفة والمتنوعة. ساهم بإصدار مجلة “مكتب الإسلام”. أسس لجنة لمنع التسول. أقام منتزهاً خاصاً بالمتدينين، أنشأ جمعية البر والإحسان، ومعهد الدراسات الإسلامية ومؤسسة التعليم المهني وجمعية بيت الفتاة.. إلخ.
 ومن صور انطلق إلى مختلف أنحاء لبنان يساهم في بناء المساجد والنوادي الدينية، والتوجيه الديني والسياسي، وكانت ذروة إنجازاته انشاء المجلس الشيعي الأعلى في بيروت في العام 1967.
 في العام 1969 بدأ المجلس، وبشكل خاص رئيسه الإمام الصدر يلعب دوراً بارزاً على الساحة اللبنانية، بلغ أوجه بين عامي 1972 و 1974 حيث تقدم باقتراح إلى المجلس النيابي بانتخاب الصدر رئيساً مدى الحياة على الطائفة الشيعية على غرار البطاركة المسيحيين والمفتي السني.
 أسس حركة المحرومين، بدأت اجتماعية، فسياسية، فعسكرية، (جناحها المسلح منظمة أمل). المهرجانات التي كان يدعو إليها كانت تتميز بضخامة حشودها، وعبرها كان يبث رسالته ودعوته عبر خطب حماسية تلهب مشاعر الحاضرين وفوهات أسلحتهم. بدأ هذه المهرجانات في بلدة ياطر الحدودية في الثاني من شباط 1974 حيث خطب قائلاً: “إن حمل السلاح في هذه الأيام واجب كاقتناء القرآن. لم يبق لنا غير الثورة والسلاح”. وفي بلدة العديسة أعلن في مهرجان آخر:” آن لنا أن نعمد إلى طريق السلبية والعصيان والإضراب وقطع الطرق. سنستخدم القوة لتحقيق مطالب الجنوب”. وفي مهرجان بعلبك الذي أقيم في الثالث من آذار 1974 قدر عدد الحاضرين بثمانين ألفا بينهم 25 ألف مسلح قيل آنذاك أنهم أطلقوا ما يقارب مليون طلقة رصاص في استقبال موكب الإمام وخلال الخطاب الذي ألقاه وقال فيه: “أطلب منكم فتح مخيمات لتدريب أبناء الجنوب وتزويدهم بالسلاح، وأنا واحد منهم وسأتدرب معهم”. ولدى مشاركته في الاحتفال الديني الذي أقيم في صيدا بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف في العام نفسه أطلق عبارته الشهيرة:” السلاح زينة الرجال، ونحن مع هذا السلاح”.
 ولفترة طويلة ظل الإمام شاغل السياسيين والدين والدنيا، ولكن بقدر ما كانت تتوسع القاعدة الشعبية المؤيدة له التي كان يجذبها بشخصيته الساحرة وطلعته البهية وقامته المديدة الباسقة (طوله يناهز المترين), ومواهبه الخطابية والكلامية، وبقدر ما كان يتعاظم دوره اللبناني والعربي والديني، بقدر ما كان يزداد عدد خصومه الأقوياء.
 في الآونة الأخيرة اتخذ الصدر عدة مواقف هامة وخاصة ما يتعلق بالأزمة اللبنانية. عرف عنه وقوفه ضد مخططات توطين الفلسطينيين في جنوب لبنان، وفي إحدى خطب الجمعة التي وصفها بقوله: “أصدق تعبيرات المؤمن” قال: “التوطين في رأيي مؤامرات مدمرة على الفلسطينيين أنفسهم لأنه يعني الوطن البديل وإنهاء وجودهم كشعب”. كما اتهم في مناسبة أخرى إسرائيل بأنها تحاول تحويل جنوب لبنان إلى بقعة للفلسطينيين في الخارج كي تتمكن من السيطرة عليهم بسهولة. كما عرف عنه تأييده لعودة السلطة اللبنانية إلى الجنوب، وقال في هذا الصدد في تصريح صحفي له: “الحل هو عودة الشرعية إلى الجنوب… أن المصلحة الحقيقية للفلسطينيين هي أيضاً في وجود الشرعية وانتشارها في الجنوب”، وفي مقابلة أجرتها معه أسبوعية “لونوفيل أوبزرفاتور” الباريسية طالب منظمة التحرير الفلسطينية بالسماح للسلطات اللبنانية بإعادة ممارسة مسؤولياتها في الجنوب. وفي هذه المقابلة أعلن الإمام الصدر: “يجب تجريد السكان من السلاح، ولكن يستحيل سحب السلاح الثقيل من اللبنانيين قبل سحبه مسبقاً من الفلسطينيين. بعد حرب السنتين يرفض الفلسطينيون تنفيذ ذلك بأي ثمن. السوريون حاولوا إقناعهم بذلك مؤكدين لهم تأمين الحماية لهم إلا أنهم لم ينجحوا” كما نشر من ناحية ثانية بعض الصحف الكويتية مؤخراً تصريحات للإمام الصدر اتهم فيها بعض الفئات اليمينية اللبنانية بالتعامل مع إسرائيل.
 في إحدى خطبه قال الإمام الصدر: “لا خلاص لكم مني أيها المسؤولون إلا بالموت” يخشى جداً أن يكون الإمام قد تكهن بمصيره، وأن يكون خصومه قد وصلوا إلى هذه المرحلة.

متى يعود الامام الصدر من غيبته ؟
الدولة و المجلس الشيعي يعرفان مكان الامام؟
الصدر كان على خلاف مع الجماهرية و قد توسطت الجزائر لتسويته
بقلم نبيل البراكس النهار العربي والدولي1978
(مصحح)

    “عاجل … عاجل…. لبنان” هذه الكلمات كانت عنوان جميع برقيات وكالات الانباء العالمية العربية والاجنبية عشية اليوم الاول من هذا الاسبوع. لكن أيا من الذين تلقوا هذه البرقيات لم يكترثوا للعنوان لأن البرقية أولا مصدرها لبنان والعاجل في لبنان أصبح أمرا روتينياً حتى ولو كان هناك قتلى بالمئات.
   الرسميون والدبلوماسيون اعتادوا على البرقيات العاجلة.. التي أصبحت فيما بعد عادية خاصة في لبنان. لكن المفاجأة حصلت وأذهلت الجميع عندما بدأت أولاً الاذاعات الخاصة تبث هذا النبأ العاجل “الامام موسى الصدر اختفى؟ الامام موسى الصدر خطف؟” ولم تعط أي من هذه الاذاعات تفاصيل أولية. وبعد دقائق انتشر الخبر بسرعة في بيروت والمناطق والضواحي. وفي جميع انحاء العالم على النحو التالي: الامام موسى الصدر يختفي في ليبيا وبرفقته الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين صاحب ورئيس تحرير “وكالة أخبار لبنان”. ومن يوم اذاعة هذا الخبر والناس تتساءل أين الامام؟
   غموض كثير كان يلف قضية الامام وصحبه أين هو؟ أين اختفى؟ وما علاقة تطورات الوضع في العالم العربي وايران بهذا الاختفاء؟
   وظهر الاثنين بينما كان مجلس الوزراء الاستثنائي منعقداً رن هاتف الرئيس سركيس, وكان على الخط نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى السيد محمد مهدي شمس الدين الذي طلب موعداً  ملحاً من الرئيس سركيس وقال له:
– فخامة الرئيس الامام اختفى ومن الضروري أن اطلعك على بعض التفاصيل.
– وفي الواحدة والنصف وصل الى القصر السيد محمد مهدي شمس الدين ودخل الى مكتب الرئيس وأطلعه على جميع المعلومات التي لدى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى.
   وقال السيد محمد مهدي شمس الدين بعد ذلك ان الامام غادر بيروت في 25 أب الماضي متوجها الى الجماهيرية الليبية تلبية لدعوة رسمية يرافقه الشيخ محمد يعقوب عضو المجلس  الشيعي وعباس بدر الدين صاحب “وكالة أخبار لبنان”. وكان مقرراً أن يمكث في العاصمة الليبية أربعة أيام, على ان يعود الى لبنان لتمضية عيد الفطر.
   وخلال المعلومات التي كان يعطيها نائب رئيس المجلس الشيعي قال رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص أنه استدعى يوم الاحد 10 أيلول سبتمبر, القائم بأعمال سفارة الجماهيرية الليبية في بيروت السيد محمود محمد بن كورة وطلب منه المعلومات اللازمة, فأفاد القائم بالاعمال الليبي أن الامام الصدر غادر طرابلس الغرب في 31آب أغسطس الى روما على متن طائرة اليطاليا في الرحلة رقم 881 وقد غادرت طرابلس في الساعة الثامنة و 15 دقيقة من مساء الخميس.
  وأمام المعلومات الرسمية التي تلقتها الحكومة بدأ لغز اختفاء الامام يكبر, ذلك ان معلومات السفارة الليبية كانت تتناقض مع معلومات المجلس الاسلامي الشيعي الى اجتماع في مدينة الزهراء جرت في 3 و4 و5 أيلول سبتمبر مع الجماهيرية الليبية للاستفسار عن الامام وكان رد الجماهيرية ان الامام بخير ولا داعي للقلق وهو بضيافة الجماهيرية.
   والتناقض زاد عندما اتصل المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بفندق الشاطىء في طرابلس الغرب حيث كان يقيم الوفد المرافق, فأبلغت ادارة الفندق ان الامام غادره في 3 أيلول سبتمبر. عندها تجددت الاتصالات بالجماهيرية حيث أجرى الرئيس الحص مكالمة هاتفية مع الرائد عبد السلام جلود وكان جواب الاخير كجواب القائم بالاعمال.
  وأمام تناقضات الاتصالات والروايات دعي المجلس الشيعي الاعلى الى اجتماع في مدينة الزهراء في خلده وتدارس جميع المعلومات التي لديه, وتألفت لجنة للمتابعة وزارت على الفور رئيس المجلس النيابي كامل الاسعد حيث عرضت معه الموضوع, فاتصل الاسعد بالرئيس سركيس لارسال من يلزم للكشف على الموضوع وقال الاسعد لم يثبت لنا ان الامام سافر الى روما.
   وانتقل الوفد الى قصر بعبدا وانضم اليه رئيس الحكومة. وخلال الاجتماع بالرئيس سركيس طلب سركيس العقيد معمر القذافي, لم يجده في المرة الاولى وعاود الاتصال ثانية به فوجده وتحدث معه حول قضية اختفاء الامام الصدر.
   وبعد المباحثات أعلن سركيس للوفد ما دار مع القذافي وابلغ الوفد انه, أي الرئيس سركيس, سيدعو مجلس الوزراء للانعقاد, وان الدولة لن تتوقف عند حد من الحدود ولا عند اعتبار من الاعتبارات اطلاقا للوصول الى نتيجة ايجابية بأذن الله بشأن قضية سماحة الامام والوفد المرافق له.
   وبعد الزيارة اجتمع الرئيس سركيس مع الرئيس الحص وتداول معه في الموضوع وقررا معاً ارسال وفد الى طرابلس وروما وباريس برئاسة أمين عام مجلس الوزراء الذي سافر ظهر الاربعاء ومعه رسالة الى الرائد جلود من الرئيس الحص.
   ومنتصف ليل الثلاثاء – الاربعاء وصل الى منزل رئيس الحكومة في الدوحة القائم بالاعمال الليبي الذي سلم الرئيس الحص نسخة عن قائمة المغادرين على متن اليطاليا يوم 31 آب أغسطس (المانيفيست) وفي أعلى الصفحة اسم الامام موسى الصدر وجاء على النحو التالي: “موسى” يليه “يعقوب” ثم “عباس”.
   وبعد وصول المانيفست جرت اتصالات سياسية لبنانية وفلسطينية زار على اثرها السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية منزل النائب حسين الحسيني واجرى نقيب الصحافة رياض طه اتصالات سريعة جرت مع القائم بأعمال السفارة اللبنانية في ليبيا السيد نزار فرحات. وقال فرحات للرئيس الاسعد أن الشيخ محمد يعقوب اتصل به ظهر الخميس 31 آب أغسطس وقال لي, أي لفرحات, أنه سيسافر لأن المعاملة غير لائقة.
   ويضيف فرحات: حاولت اللحاق بهم لكنني وصلت الى فندق الشاطىء متأخراً ساعة … وقيل لي في الفندق أن الوفد غادر.
   أمام هذه التناقضات تحركت جميع الاجهزة من لبنانية الى فلسطينية الى عربية للتفتيش عن الامام والاتصالات تركزت حول المكان الذي كان فيه وكيفية سيره. والسؤال يطرح نفسه هل يعقل لوفد رسمي ان يصل الى مطار دون ان يكون أحد في استقباله أو في وداعه؟
   والاتصالات العربية جاءت هذه المرة من الجزائر حيث كانت الجزائر البلد الذي تمنى على ليبيا استقبال الامام الصدر في محاولة لإعادة ترميم الجسور بين الامام والجماهيرية.
   ويوم الاربعاء بدأ التحرك يأخذ ابعاداً وأشكالاً أخرى. فعلى الصعيد الطائفي عقد المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى اجتماعاً وقرر اضراباً مفتوحاً يوم الجمعة وأيد الاضراب مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد كذلك اجتمع التجمع الاسلامي وجبهة المحافظة على الجنوب وأصدرت بياناً شديد اللهجة كما اجتمعت الهيئة التأسيسية لجماعة العلماء برئاسة الامام السيد حسن الشيرازي وأبرقت للبابا وملوك ورؤساء العالم وأجرى شيخ عقل الطائفة الدرزية محمد أبو شقرا اتصالات واستنكر اختفاء الامام. وفي الجنوب والبقاع حيث الكثافة السكانية للطائفة الشيعية ساد الهياج أيضاً عبر اضرابات وتظاهرات.
   وكالات الانباء العالمية وقعت أيضاً في التناقضات. البعض منها نقل عن مصدر مسؤول في السفارة الايطالية وعن البوليس الايطالي أن الامام مر في روما والبعض قال ليست عندنا معلومات.
   البعض قال ان الامام في ايران؟ البعض قال انه في العراق. لكن البرقية الاولى من آية الله شريعة مداري التي يقول فيها من مدينة قم انه يشعر بحزن عميق لاختفاء الامام الصدر الذي كان يلقى احتراماً كبيراً من المسلمين في العالم بأسره, ألغت كل احتمال عن وجود الصدر في ايران.
   وعشية الاربعاء تلقى ياسر عرفات برقية من آية الله الخميني الموجود في العراق منذ 15 عاماً يطلب فيها من صديقه عرفات العمل على مساعدته من أجل ايجاد الامام موسى الصدر.
   ومن خلال ما توفر من اتصالات حتى كتابة هذه السطور تبين أن تعقيداً متعمداً يجري افتعاله خلال التحريات عن قضية الامام. ذلك أن الاجهزة الليبية تحاول بشتى الطرق نفي التهمة الموجهة ضد الجماهيرية, وأعضاء المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ونجل الامام الصدر يؤكدون بأن الامام ما زال في ليبيا وأن أنباء وأخبار الوكالات ليست الا لتغيير مسار الحقيقة.
   ومنتصف الاسبوع كانت الدولة تنتظر وأبناء الطائفة الشيعية ينتظرون والجميع ينتظر بصيص نور عن مكان تواجد الامام في غمرة الانباء التي تتحدث عن ان هناك “عملية خطف” تعرض لها الصدر والذي يعزز هذا الاعتقاد المخاوف التي أطلقها المرجع الشيعي الاعلى في قم أية الله  شريعة مداري.
   وانباء الاختفاء تبدو بنظر الدولة مزعجة لكن مزعج ومرعب أكثر السؤال: “لماذا اختفى الامام, ومن له مصلحة في اختطافه؟ وإذا كان قد اختفى من أجل قضية هل تكون القضية حلقة من حلقات المؤامرة على لبنان منذ عام 1975؟
   الدولة اللبنانية لديها ملف كامل عن القضية لكنها تنتظر الضوء الاخضر لكشفه, والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى لديه معلومات خطيرة, والعلماء لديهم معلومات, لكن جميعها بانتظار المعلومات الوافية الكافية من البعثة الرسمية الى ليبيا؟
   ويوم الاربعاء الماضي انصرف الرئيس سركيس الى متابعة اخبار الامام واطلع على بعض الملابسات حيال هذا الموضوع, والسفراء العرب والاجانب في بيروت طرحوا تساؤلات حيال موضوع اختفاء الامام منذ 31 آب أغسطس الماضي وانعكاسات هذا الموضوع على الوضع اللبناني والوضع العربي وربطوا هذه القضية بما حصل في ايران ولبنان.
   وقضية الامام تدخل في ربط جديد وشعار جديد هو شعار “الاختفاء”. فبعد الخطف والقتل والقبض ظهر شعار “الاختفاء” ومنذ يوم الاثنين الماضي بدأ لغز الامام يهدد بالمضاعفات. اذا ما هي الخطوة التي ستقدم عليها الدولة وأبناء الطائفة الشيعية في حال استمرار مصير الصدر مجهولاً؟

  جريدة الديار
و “الديار” تلقي بعض الاضواء حيال هذا الموضوع. فالمعلومات التي استجمعتها تفيد ان الامام موسى الصدر كان على خلاف مع ليبيا وقد قامت الجزائر بالتوسط مع ليبيا من اجل زيارة الامام لكن هل زار ليبيا من اجل حضور احتفالات الفاتح من سبتمبر, أم أن الزيارة تمت لأمور خاصة هذا الامر كان مدار تساؤلات والواقع ان الامام ذهب لحضور الاحتفالات, لكن المعاملة كانت غير طبيعية, ولم تكن بمستوى الامام الصدر و”مرافقيه”,كما أن أحداً من السفارة اللبنانية أو وزارة الخارجية الليبية قد اهتم بالامام الصدر لكن من يعرف ليبيا لا يعتب على الخارجية الليبية التي تهمل كثيراً في المناسبات الوطنية وهناك سوابق والرئيس سلام شاهد على ما يحصل؟
ورغم ذلك ما يزال الغموض سيد الموقف… الغموض المسربل بالشكوك الفظيعة: لماذا اختفاء الامام في هذا الظرف بالذات. ولماذا السكوت العربي والاجنبي عن اجلاء خفايا هذا القضية؟

تحرك عائلة بدرالدين الصحافي 
 
البحث عن الإمام أمام طريق مسدود
(الصياد 1978)

ما هي آخر تطروات قضية إختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه في الرحلة الشيخ محمد يعقوب والزميل عباس بدر الدين؟
حتى إشعار آخر لم يطرأ بعد أي جديد يساهم في فك لغز الإختفاء وجلاء حقيقة الملابسات الغامضة التي رافقته . فالوفد الشيعي الشعبي والديني الذي توجه على رأس تظاهرة ضخمة الى دمشق خلال إنعقاد قمة الصمود والتصدي تمكن من الإجتماع بالرئيس معمر القذافي ولكن الرئيس الليبي رد على تساولاتهم قائلاً بأن الدوائر الرسمية المختصة في بلاده قد أكدت له بأن الإمام غادر ليبيا , ووعد الرئيس القذافي أعضاء الوفد بأنه سيبذل كل جهده لمعرفة مصيره.
  في أثناء ذلك بدأت ترد معلومات أكثر دقة تتعلق بالأيام والساعات الأخيرة التي سبقت إختفاء الثلاثة , ولكنها لا تلقي سوى أضواء باهتة على القضية . من هذه المعلومات رواية السيد عصام شقيق الزميل عباس وفيها يقول أن المرة الأخيرة التي شاهد فيها شقيقه كانت يوم 25 آب الماضي, إذ زاره في منزله, وأجرى من عنده عدة إتصالات هاتفية بسبب تعطل خطوط الهاتف في مكتبه.
  وقبل أن يغادر عباس المنزل سأله عصام: هل سيطول غيابك؟ وتابع يقول له: ” لا تنس أننا مقبلون على العيد(الفطر) ويجب أن تبقى الى جانبنا والى جانب العيلة , خاصة أن الوضع الأمني ليس جيداً”.
  ورد عباس حرفياً: ” أنا مضطر الى القيام بهذه الزيارة برفقة الإمام, وأنا متأكد أن غيابي لن يطول أكثر من خمسة أيام. أما إذا طرأ شيء . فربّما أمتد غيابي الى سبعة أيام”.
  ويوضح السيد عصام: ” كان من عادة عباس خلال رحلاته السابقة التي كان يقوم بها مع الإمام الصدر أو برفقة بعض الزعماء السياسيين, أو بمفرده أن يتصل إما هاتفياً وإما برقياً يومياً وأن يكلف بعض الأصدقاء القادمين الى بيروت للإتصال بنا”.
  ويستدرك عصام قائلاً: هذه هي المرة الأولى التي لم يتصل بها. وذلك منذ مغادرته لبنان. كما أنه لم يجر أي إتصال مع أحد.
   والزميل عباس هو صاحب ومدير “وكالة أخبار لبنان” . من مواليد النبطية . عمره 40 عاماً . متزوج منذ 15 سنة . له 3 أولاد. صبيان وبنت هم فضل وزاهر وندين.
  السيد نزار فرحات من كبار موظفي السفارة اللبنانية في طرابلس أوضح أن عباس لم يكن معه تأشيرة دخول الى باريس, وقد أخذ منه جواز السفر ليحصل له على الفيزا. في الساعة الواحدة والنصف من يوم 31 آب عاد الى الفندق .
  في اليوم التالي , أي في أول أيلول , عاود السيد فرحات الكرة . إلا أنه لم يحالفه الحظ بلقاء عباس, وأبلغ بأنه قد غادر الفندق .
  ويكشف السيد فرحات أيضاً أن الإمام الصدر تناول في 31 آب الإفطار في منزله. ولكن في الساعة 8،30 أستأذن ضيفه ليذهب الى الفندق الذي يقيم فيه بعدما قال بأنه ينتظر هناك مخابرة هامة.
  وينهي السيد فرحات قائلاً: أن الشيخ محمد يعقوب إتصل بالسفارة اللبنانية إلا أنه لم يكن شخصياً آنذاك موجوداً , ومنذ ذلك الحين إنقطع الإتصال به .
  خيوط دقيقة ومبعثرة … ولكن ليست أضواء كاشفة تقود الى توضيح ملابسات إختفائه.
والسؤال ” لماذا الإمام ؟ مازال دون إجابة حتى إشعار آخر؟ ==============================

متابعات ومطالبات
هذا و للتذكير فان وفدا قد زار الجمهورية العربية السورية حوالي العام 1979 حيث طالب الرئيس الاسد الوفد بعدم السكوت عن هذا الموضوع و الذي اعتبر قضية الامام الصدر موضوعه الشخصي نقلا عن الامام محمد مهدي شمس الدين.

اما في ايران فقد قام وفد برئاسة السيدة رباب الصدر مع اهالي الاحبة و انصار الامام بعيد ولادة الثورة الاسلامية و كان في استقبالهم في مطار مهرآباد حرس الشرف و عضو مجلس قيادة الثورة و صديق الامام الصدر صادق قطب زادة – الذي حكم عليه بالاعدام و قتله شنقا- و صادق طبطبائي نائب رئيس الوزارة و ابن شقيقة الامام الصدر و حجة الاسلام محمود قمي- ابن اية الله قمي خال الامام الصدر.كما تم زيارة شريعتمداري احد محبي الامام الصدر ايضا.وكان لقاء مع الامام الخميني (عليه السلام) تم فيه الطلب بفك سجن الامام وصحبه.
  
(النهار 1979)
 بعد استقباله لوزير العمل و الشؤون الاجتماعية ناظم القادري و ممثل لبنان الدائم في الامم المتحدة السفير غسان تويني وفي بدايات الحادثة استقبل رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص السيدة زهرة بدرالدين زوجة الزميل عباس بدرالدين و تداول معها في آخر المعلومات عن مصير زوجها . و صادفت السيدة بدرالدين السفير تويني فاستوضحها اوضاع العائلة  و قال :انا سمعت ان الزميل ما زال حيا و بخير ..و سالتقي الان النائب حسين الحسيني و سنحكي في الموضوع.

و في 3-12-83 و عبر جريدة النهار(للتاكد من المصدر ) طالبت السيدة زهرة عباس بدرالدين بقطع العلاقات مع الجماهرية الليبية “بدلا من تجميدها و باثارة قضية اختطاف الامام السيد موسى الصدر و السيد عباس بدرالدين و الشيخ محمد يعقوب في الامم المتحدة و الجامعة العربية و تشكيل لجنة تحقيق دولية لمعالجة هذه القضية الانسانية و عدم تجاهلها في اطار السعي القائم لمعالجة ذيول الفتنة التي تعصف بالوطن.”
 و قالت في تصريح وزعته “كان اجدى ان يكون موقف الحكومة اقوى و افعل بحيث لا يقتصر الموقف اللبناني على تجميد العلاقات بل يتعداه الى القطع النهائي حتى اطلاق الامام و صحبه و يعاد الاعتبار الى ابناء الطائفة الشيعية لان الحادث ينال من كرامة هذه الطائفة –لا سيما الوطن.
و اعربت عن املها في عودة جميع المفقودين عل ذلك يعجل في خلاص بلادنا.” ==================

    وبما انه ما من احد من الدول او اللبنانيين تعاطى مع هذه القضية على مستوى الوطن و انما على مستوى المصالح الشخصية و زاوية منافعه الفردية و حساباته الخاصة الذاتية الامر الذي يفسر تهرب و عدم تجاوب هذه الجهات مع هذا الملف لياخذ مكانته و مجراه الطبيعي على الصعيد الرسمي بهدف اكمال الخطوات القضائية .
   غير ان ما حدث هو تحول هذه القضية الى المزايدة و الاستغلال و المبادلة :فايران الخميني قد تناست قضية اخفاء الامام الصدر مقابل ان تزودها ليبيا بالاسلحة اللازمة في حربها مع العراق(the strange desappearance of imam sadr –peter theroux) دون ان ننسى الفرنسيين الذين استعملوا هذا الملف لاطلاق الرهائن الفرنسيين في لبنان(1988) من قبل الرئيس شيراك و في معالجة ملف التشاد العالق بينها و بين ليبيا.
   و استغلت من قبل الرئيس ساركوزي لاحراج القذافي و لو اعلاميا بهدف انجاز السفقات المالية و الاقتصادية مع ليبيا ناهيك عن الاستهلاك المحلي لهذه القضية اعلاميا بحيث تم خطفهم سياسيا و فريق آخر كان يؤثر طي هذا الملف لقاء تعويضات مادية تنشل البلاد من وطأة ديونه المرقومة و المتراكمة.
 
و اذ تؤكد العائلة ان ما يعنيها هو معرفة وضع الاحبة و ما حدث لهم .
(جريدة الشرق الاوسط بتاريخ:29-7-2004)
   و في حديث الى جريدة الشرق الاوسط افاد زاهر بدرالدين نجل الصحفي عباس بدرالدين ان تكون الدعوى رفعت بغية الحصول على تعويضات مالية و قال :التعويضات لا تعنينا نريد فقط معرفة مصير اهلنا المفقودين منذ 1978.و عن السبب الذي دفعهم الى تقديم دعوى شخصية بعد كل هذه السنوات قال:الملف بقي مفتوحا طوال الفترة الماضية لكننا تقدمنا بالدعوى بعدما طرأت عوامل جديدة ادت الى اكتمال الصورة في ما يخص مسؤولية النظام الليبي ،علما ان هذه المسؤولية كانت واضحة بالنسبة الينا منذ اختطافهم في 31-8-1978 .===

   و تتمنى العائلة ان يتم التعاطي مع هذا الملف بالمستوى المطلوب من الجدية و الصدق والمسؤولية و التقدير و الاهتمام و المتابعة و الرؤيا فلا يتم تجاهله مهما كانت الاعذار في حين تم التعاطي باغتيال الرئيس الشهيد الحريري بكل زخم و جدية حتى وصل هذا الملف الى القضاء الدولي و بمسافة زمنية ملحوظة و كلفة مرقومة.

   و في هذه الحالة تتوجه عائلة السيد بدرالدين الى الجمهورية الاسلامية في ايران الى الكشف عن الحقيقة و التكامل مع الجهود التي تقوم بها الدولة اللبنانية لانها معنية مباشرة مثل  لبنان في هذا الملف و تتمنى عدم رفع كاهل هذه المسؤولية عن ظهرها بالقائها على الدول العربية واتهام هذه الدول التي لا ننفي تقصيرها في هذا الموضوع و غيره من المواضيع المصيرية للامة كون ايران هي الاولى بالبحث عن سماحة الامام السيد موسى الصدر الايراني الاصل و اللبناني الجنسية و الجذور ناهيك عن انه ركن من اركان  الثورة الاسلامية في ايران لا محالة و بتنسيق تام مع المرجع الشيعي في قم آية الله علي منتظري ثم مع شريعتمداري فعلى سبيل المثال الامام الصدر كان يرسل الاشرطة للامام الخميني (ع) الى ايران- الشاه لنشرها و توزيعها في “ربطات” الخبز و للتذكير فان الامام الخميني(ع) كان قد وعد بان يصلي مع الامام الصدر في القدس سويا فهو لم ينس ان الامام الصدر قدساعده في اخراجه من العراق و هو بالتالي مدين له.هذا ما عدى متابعته لهذه القضية و ارساله وفودا الى الجماهرية آخرها كان في العام 1988 و ان كان عاد هذا الوفد خائبا دون نتيجة كعادته.

المصدر: الحوادث العام 79
بزركان للبنانيين في ايران:
سنعمل على الافراج عن الامام الصدر!
مصحح
    في لقائه مع عدد من الشخصيات الشيعية, وبينهم الامام حسن الشيرازي, اعلن الرئيس الياس سركيس ان قضية الامام الصدر قد دخلت ساحة القضاء الايطالي, وهناك سيفتح ملف اختفاء الامام ورفيقيه من الالف الى الياء, وليس في متناول الدولة حتى الان اية معلومات خارج هذا الاطار, واذا كان هناك معلومات لا يركن اليها لأنها مصوغة وفق مصلحة  الدول التي تنتمي اليها هذه المخابرات.
   وكان التلفزيون الايطالي قد اظهر ملاح طائرة “اليطاليا” التي زعمت بعض البيانات ان الامام الصدر سافر من طرابلس الغرب على متنها, وقال ملاح الطائرة في المقابلة ان الركاب الذين, سافروا معه باسماء: موسى الصدر, ومحمد يعقوب, وعباس بدر الدين, هم غير اصحاب الصور التي تسلمتها السلطات الايطالية من لبنان.
   وقد ذكر الشيخ محمد مهدي شمس الدين نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى لـ”الحوادث” ان المجلس قد احيط علماً بفتح الملف في القضاء الايطالي, وانه عهد الى السفير محمد صبرا, مدير مكتب الجامعة العربية في روما, مهمة متابعة الموضوع امام السلطة القضائية الايطالية, والتعاون معها باسم المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في هذا المجال.
   وتوقع  الشيخ شمس الدين ان يكون شهر اذار (مارس) المقبل هو شهر الحسم  في قضية الامام الغائب, لأنه الشهر الذي خصصه آية الله الخميني للقيام بحملة سياسية عالمية لاسترجاع الامام الصدر ورفيقيه.
   وجاء من طهران, ان الدكتور مهدي بزركان رئيس حكومة الامام الخميني قال لعدد من اللبنانيين الذين التقاهم في العاصمة الايرانية, ان اول مهمة خارجية لحكومته ستكون العمل على الافراج عن الامام موسى الصدر.=========

    و نطرح هنا التساؤ لات التالية و تتالي الاحداث بعد اخفاء الامام الصدر من تحالف للامام الخميني مع ياسر عرفات و بعد زيارة الرئيس المصري انور السادات الى القدس في 19 نوفمبر 1977 و من ثم معاهدة السلام مع الاسرائيليين حسب اتفاق كامب دايفيد القائم باهم بنوده على التقسيم و التوطين المرادف الى انهاء القضية المقدسة و  الذي طالما حذر منه الامام الصدر وضمنا عنى اخفاء الامام الصدر تدمير العلاقات الايرانية العربية التي اقامها الامام الصدر في جولاته و التي جعلته مؤهلا الى احتلال منصب رئاسة الجمهورية من الامام الخميني هذا بالاضافة الى نصرته القضية الفلسطينية و ان كان على اختلاف مع الفلسطينيين في الفترة الاخيرة ميدانيا.
   
   و يبقى السؤال لماذا اختفى سماحته في 31-8-1978 قبل حوالي اربعة أشهر من ولادة الثورة الاسلامية في ايران في 8-2-1979 و لماذا تم تصفية و قتل كل من محبي و مناصري سماحة الامام الذين وصلوا الى الحكم و كانوا في معظمهم من الفئة الثانية ؟!و لماذا تم تفجير البرلمان مرتين؟!..ولماذا لم يستطع الرئيس خاتمي تحقيق شيء يذكر في هذا الموضوع و هو الذي تربطه بسماحة الامام الصدر صلة القربى و النهج.
الامام الصدر كان يصب في خانة الاعتدال مع آية الله شريعتمداري وقد كانا من الذين لا يعترفون بولاية الفقيه على عكس آية الله الامام الخميني و آية الله الخامنئي. الذي كان يصب في خانة الاعتدال مع آية الله شريعتمداري.
 
   و قد سخر الامام الصدر كل طاقاته لتحقيق الثورة في ايران لتلعب فيما بعد دور الحامي للمنطقة و للبنان و الفلسطينيين و القدس بالتحديد بعدما تنجح الثورة حتى انه و حسب مصادر موثوقة فقد زودها بالمال الذي كان مخصصا للقتال و التقاتل في لبنان من العقيد القذافي غير ان سماحته لم يتصرف بهذا المال في هذا الاتجاه و انما استعملها محليا في بناء الجوامع و اعمال الخير البعيدة عن تغذية الحرب اللبنانية الداخلية او فتح جبهة مع اسرائيل لا نهاية لها و لا سيما خصص سماحته  القسم الاهم منها الى تزويد الثورة الايرانية لتقوم و تنجح الامر الذي ادى الى استياء العقيد القذافي من الامام الصدر و وولد رغبة عنده في معاقبته بالاتفاق مع القوى الفلسطينية التي تعاونت مع تيار ايراني معارض لنظام الشاه على معاقبته و اخفائه و تبقى علامات الاستفهام  محيرة حول الدور الجزائري في هذا السياق .وبحجة انه لم يصرف الاموال في الاتجاه الذي خصصت له و من أجل حذف عنصر منافس في الثورة هو بمثابة عدو غير معلن.الدليل على ما ذكرنا هو ما كتب في تلك الفترة على الجدار في جميع الانحاء :”اين الامام يا عرب سرق المصاري و هرب”.و قد علم من مصدر متابع توفاه الله ان رفعة الاسد كان له اصابعه في هذا الموضوع.
  كما روي عن سفير ايراني سابق في بيروت اسمه منصور غدار من اتباع الشاه قام بعملية تحريض عبر تقارير ارسلها للقذافي راميا بذلك سهام الشك و الخيانة نحو سماحة الامام و التي كان منها براء كون سماحته لم يعمل لنصرة شاه ايران في وقت كان الشاه في امس الحاجة الى اكتساب موقف سماحته الى صالحه في مقابل التحديات الثورية الاسلامية التي كان يتعرض لها الشاه .
   اما من الوجهة النظر الثانية فهي ان ايران الشاه و بالتعاون مع الموساد هي التي اقدمت على اختطاف الامام و بالتحديد جهازي الموساد و السافاك و هذه المصادر التي نقلت هذه المعلومات الصادرة عن العقيد القذافي نفسه في الثمانينات.و هنا يمكننا الاستشهاد برواية  رئيس الوزراء السابق عمر مسيكة الامبن العام لرئاسة مجلس الوزراء الذي تابع تفاصيل حادثة و جريمة الاختطاف.
   وعلى هذا الصعيد فانه وفي حوار ابريل عام‏1992‏ مع فيكتور استروفسكي ضابط الموساد السابق اعلن ان الموساد اختطفت الصدر ومات في سجون اسرائيل عام‏1986.( الاهرام السبت 23 -8-2003 العدد 42628)

خالد اللحام الخميس, 28 حزيران, 2007 اللواء
   أن يكون موقفه المساند للإمام الراحل السيد الخميني رحمه الله قد أدى الى عملية مخابرتية “للسافاك” لاستهدافه ورفيقيه خاصة وأن تغييبه تم في مرحلة الثورة على الشاه وإعلان الاحكام العرفية وفي ظل استقالات وإقالات واعتقالات واسعة في إيران كان الجيش الإيراني ومخابراته فيها لا يزالان على الولاء للشاه، فعند تغيير الدول يمكن ان تحصل أي عملية من هذا النوع بسرعة وبالخفاء

2-7-2007 اللواء
   إن السافاك الايراني، والموساد الإسرائيلي، من مصلحتهما القيام بتلك العملية سواء متعاونين أو منفردين، كما أن المخابرات الليبية يمكن أن تكون مخترقة لأنها في تلك الآونة كانت محوراً من المحاور التي حاولت السيطرة على لبنان من خلال دعم التناقضات فيه، وبالتالي فالكل متهم حتى تثبت براءته وحتى اليوم لم تثبت براءة ليبيا ولا إيران الشاه كما أن الموساد الإسرائيلي لم يكشف بعد عن مثل هذه العملية كما لم يتهمه أحد• وهذا يدعو للعجب!!
الافكار(الافكار -الاثنين 12 ك2 2004 العدد 1117)
   غاب جهاز المخابرات الليبية في لبنان عام 1967 عن تقديم صورة الحقيقة عن معارك قوات الحركة الوطنية وقوات الكتائب والأحرار وأبو أرز . فلما زار رئيس الوزراء الليبي السابق الرائد عبد السلام جلود جبهة الشياح –عين الرمانة , أصيب بخيبة وإحباط . فالتقارير التي كانت ترده من لبنان كانت تصور بأن جبهة الشياح -عين الرمانة وكأنها جبهة “ستالينغراد” أو “واترلو” أو “أوسترليتز” أو “بورسعيد” ولم يكن يدور في خلده أن الأموال التي قدمها الأخ العقيد الى قوات الحركة الوطنية نظير الحرب على تلك الجبهة وتفوق مئات ملايين الدولارات كانت من أجل خمسين متراً .

  اليمين واليسار وراء الخطف
فان التحريض هو الفاعل الاهم في هذه الحال اذا صحت هذه الوقائع و بذلك لا يكون القذافي لوحده في عملية اختطاف الامام الصدر و صحبه و هنا ياتي دور القضاء.و مهما يكن الفاعل فانه و على ما يبدو ان دور سماحته قد انتهى و حان وقت التخلص منه و من الساحة التي احتلها ببراعة الامر الذي ازعج الكثيرين و بالتالي فقد شاء من اراد التخلص منه اقتناص كل ما صنعه و هو الوجود الشيعي الذي تم استيعابه من الخندق العلماني الماركسي الى مستوى الحرمان حسب الموازين الاجتماعية بعيدا عن التطرف اليساري ليأخذ مكانه بين باقي الطوائف و اقحامه في حروب اهلية داخلية متتالية استنذافية و متواصلة بشكل صراع مذهبي ديني يؤدي بنهايته الى التقسيم او الكونتونات او الفدراليات و الجميع يعرف من هو المستفيد الوحيد من هذه الحالة الانقسامية!و اذا كان غيب فذلك ليس ليعود فيظهر من جديد !!
خلاصة الجميع من اليسار واليمين كان لهم المصلحة والفائدة المطلقة في عملية خطف الامام وصحبه لما شكله من عقبة لما كان يوضع للمنطقة وما زال.
و لبنان تحول من سويسرا الشرق الى ساحة خصبة في التفاعل بين الدول و الامم و انه من الاهمية بمكان ان نعلم و نتذكر دائما انه “عند تغيير الامم على المرء ان يحفظ راسه” لان هذا التغيير له غايته الا و هي ارساء اتفاقيات جديدة في ظل تحولات جديدة و منعطفات تاريخية و مصالح متبادلة و مشتركة بين الدول و في هذه الحال لا بد ان يدفع ثمنه اشخاص معروفين فاعلين يلعبون دورا اساسيا على الساحة مما يحدث فراغا يقتنصه الوصوليون بحكم التاريخ يتم اعتمادهم الى حين التغيير الجديد حيث بدورهم تنقلب عليهم الامور ومن هنا فانه لا شيء ثابت بين مصالح الدول و لا صداقات دائمة و انما مصالح دائمة.
 
 و الخلاصة من بعد كل هذا الشرح هو ان العقيد القذافي قد تلقى الاوامر كعادته و نفذها حفاظا على كرسيه و جاهه و سلطته  و ليس الا اداة و لكن من وراء هذا الاختفاء يمكننا القول انه لا يمكن مسهم او الاقتراب منهم او كما يقال فهم كبار جدا …و حسبي الله و نعم الوكيل..
فيما يتعلق بمتابعة الاخبار التي قد تؤدي الى اي دليل يفيد في جلاء الحقيقة نذكر هنا أن عائلة عباس بدرالدين قد تعرضت لسيل من المنافقين و الوصوليين و الانتهازيين الذين استغلوا هذه الحالة الانسانية لصالح مآربهم الشخصية و منفعتهم الخاصة المادية غير آبهين باهمية هذا الموضوع و حجمه و جديته و خطورته و منهم طبعا من عمل على تعطيل أي بصيص نور أو أمل لغاية في نفسه.و بالرغم من كل ذلك فكانت العائلة تحصل من وقت الى آخر على معلومات ايجابية و بشكل خاص لها من مصادر مختلفة ومتنوعة على صعيد انساني و لكن الذي كان يحصل هو انكار هؤلاء  اذا تم مراجعتهم ثانية للشهود بما عندهم خوفا من ان يطالهم سوء .علما ان كل المحاولات الآيلة الى تحقيق نتيجة عن الطرق العسكرية التي اعتمدت اساليب مختلفة قد باءت بالفشل و كانت دون نتيجة مما يفسر مدى تعقيد هذه القضية و الغموض الذي يحيط بها و مدى تداخلها في بعضها .

25-6-1984 النهار
“امل “الدبلوماسي الليبي خطفته “الوية الصدر ” ووضعت شرطين لاطلاقه
      اعلن مساء امس مسؤول امني في حركة ” امل ” هو “ابو علي” خليل في مؤتمر صحافي عقده في منزل امين “مكتب الاخوة العربي ” الليبي السيد محمد الفيتوري قرب فندق “البرستول” في الحمراء ،ان الحركة تلقت اتصالا هاتفيا يفيد ان “الوية الامام السيد موسى الصدر “مسؤولة عن خطف الديبلوماسي الليبي السيد محمد المغربي ،و انها اشترطت لاطلاقه اصدار ليبيا بيانا عن قضية الامام الصدر و اجلاء جميع اعضاء المكتب و الموظفين الليبيين عن لبنان خلال 48 ساعة .
  و نفى ان تكون للحركة اي علاقة بهذه المنظمة ،لكنه قال انها “تبارك اي عمل يساعد على كشف قضية الامام الصدر”
بيان المكتب الليبي
   و اصدر مكتب “الاخوة العربي الليبي ليلا البيان الآتي:
في غمار الاتصالات الجارية بين مكتب الاخوة العربي الليبي و الجهات الامنية الفاعلة على الساحة اللبنانية الوطنية حول حادث اختطاف الاخ محمد المغربي ،اتضح لنا خلال لقاء عاجل تم هذه الليلة مع ممثل حركة امل ” ان جهود الحركة قد اثمرت و ادت الى معرفة هوية الجهة التي نفذت عملية الخطف و هي تنظيم يعرف ب”الوية موسى الصدر ” و ليس للحركة اية علاقة بهذا التنظيم .
   و تؤكد معلومات الحركة ان الاخ المغربي في صحة جيدة ، و ان الجهود مبذولة و المساعي متواصلة لانهاء الاسباب التي ادت الى احتجازه و العمل على اطلاقه”

 
زهير عسيران يتذكر
  دار النهار للنشر
  مصحح

مطلوب نسف خمس سفارات وخطف طائرات لاعادة الامام؟

   كانت السيدة زهرة زوجة عباس بدر الدين تنجز معاملة في احد المصارف في بيروت فسألها الموظف: “انت زوجة عباس بدر الدين الذي كان يرافق الامام الصدر الى ليبيا؟” فأجابت: “اجل”. فقال لها: “هناك شخص لبناني لديه معلومات مهمة تتعلق بموضوع الامام موجود في البرازيل, وقد اخبرني بذلك”. ولما استوضحته الامر قال لها: “ليس لدى اي تفاصيل, ولكن اذا شئت اعتطيتك اسم الشخص وعنوانه”. عادت السيدة بدر الدين من المصرف الى منزل الشيخ محمد مهدي شمس الدين ونقلت اليه اقوال الموظف, وقالت انها تريد السفر الى البرازيل للاتصال بالشخص المذكور. ورأى الشيخ شمس الدين ان هذه المهمة هي فوق طاقة امرأة فاستمهلها للتأكد من الخبر, ولكنها اصرت وألحت بالسفر فلم يستطع ان يردها خائبة وأمّن نفقات السفر مع نجلها فضل الذي كان لا يزال شاباً.
   سافرت السيدة بدر الدين الى البرازيل وقابلت الشخص, بحسب العنوان المعطى لها, فرحب بها واكد ان لديه معلومات مهمة وخطيرة ولكنه لا يستطيع البوح بها الا لأحد المسؤولين من المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ويكون مزوداً تفويضا رسمياً, فقالت له: “ارجوك ان تطلعني على شيء من هذه المعلومات التي لديك لاعود بها الى لبنان”. فأجابها: “لي صديق ذو مركز مرموق في المخابرات الاميركية السي.اي. ايه. (C.I.A) وهو على معرفة بكل هذه القضية, وعندما يحضر الشخص المفوض من المجلس نزوده كل التفاصيل”. وعبثاً حاولت معرفة اكثر, وقبل ان تغادر البرازيل سلمها الشخص المذكور كتابين, الاول الى الشيخ محمد مهدي شمس الدين, والثاني الى الشيخ عبد الامير قبلان المفتي الجعفري الممتاز, ليوقعاهما على ان يحملهما الشخص الذي ينتدبه المجلس الشيعي.
   فعادت السيدة بدر الدين الى بيروت واخبرت شمس الدين بنتائج رحلتها وقرر المجلس الشيعي وعائلة الامام تكليفي هذه المهمة, فلم اتردد. وقبل ان اغادر بيروت تسلمت من مكتب الشيخ محمد مهدي شمس الدين, بصفته نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى, كتاباً يفوضني مقابلة اي كان لملاحقة قضية الامام الصدر والاتفاق باسم المجلس والتعهد بتنفيذ كل ما يطلب للوصول الى معرفة مصير الامام, وكذلك حملت معي الكتابين اللذين ارسلا مع زوجة عباس بدر الدين موقعين من الشيخ شمس الدين والشيخ قبلان.
   ولقد كان سماحة الشيخ شمس الدين يشارك الامام الصدر في المسؤوليات الجسام, اما الآن فقد وقعت على كتفه اكبر مسؤولية عرفها في عمره المديد, مسؤوليات البحث عن الامام المغيّب في اي مكان من الارض وبأي ثمن.
   قبل مغادرتي البيت الى المطار, توجهت الى منزل الامام شمس الدين, ترددت اولا في الدخول لانها كانت السادسة صباحاً وخشيت ان يكون سماحته نائماً, لكنني عندما دخلت البهو وجدته يجلس وحوله الكتب والصحف وفنجان من الشاي. فقلت معتذراً: “ترددت كثيراً في المجيء في هذه الساعة خوف ايقاظك!”. فقال بابتسامته المعهودة: “اتخشى ايقاظ من يصلي الفجر يا زهير؟” ثم اضاف: “لكن انت, ما الذي يجيء بك في هذا الوقت؟ هل عدلت عن السفر؟” قلت: “هل تعتقد سماحتك ان ثمة شيئاً يمنعني من اي عمل في سبيل عودة المغيب الكبير؟ ان اصغر طفل في الجنوب او اكبر عجوز في لبنان لا يتردد في مهمة من هذا النوع, فكيف برجل عرف الامام عن قرب وادرك مدى حاجة لبنان الى هذا الحجم من الرجال؟”.
   بعد ذلك اسرعت الى القول: “عذرك يا سماحة الشيخ, ولكن يساورني شك في اننا امام ضرب من الاحتيال, او على الاقل شيء من الغموض سوف يزيد المسألة كلها غموضاً”.
قال: “ماذا تعني؟”.
قلت: “هل اطلعت على نص الكتاب الموجه الى السيد موريس؟”.
قال: ” ومن هو موريس هذا؟ وماذا في الكتاب؟ كل ما في الامر انني وقعت كتاباً قيل لي ان السيدة بدر الدين احضرته معها ولم اطلع على محتوياته”.
قلت تفضل واقرأ:
  “حضرة الصديق موريس المحترم
نغتنم فرصة ذهاب ممثلنا لطرفكم لكي نكتب اليكم هذه الكلمات. وليكن معلوم لديكم اننا جد مسرورين حيث توجد صداقة وتعاون مع الطرفين. وبكل تأكيد نحن نأسف جداً حيث بالماضي لم تكن لنا فرصة لتجديد علاقاتنا وأهدافنا ولكن نتأمل ان نعوض عن ذلك بالمستقبل القريب.
                                                                    التوقيع: محمد مهدي شمس الدين”
مع خاتم المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى
 
 هكذا جاء نص الكتاب باللغة العربية “المفركشة”. فنظر الي بدهشة واستغراب فقلت: “هل تعرف من هو موريس الان؟”.
  قال: ” ومن اين لي ان اعرف؟”.
قلت له: “انه ضابط المخابرات الاميركية (C.I.A)” فازدادت دهشته وقال: “معاذ الله ان اوقع مثل هذا الكتاب. وماذا ترى الآن؟ هل نترك المسألة ونغض النظر؟”.
  قلت: “ابداً… لا بد ان نطرق جميع الابواب, ولا يمكن ان نسمح لانفسنا بالندم على شيء. والافضل ان نندم على السفر من ان نندم على عدم السفر. وسنرى ماذا يقصدون وماذا نيتهم. وقد نحصل على بصيص امل وان يكن ضعيفاً”. بعد هذا سلمته الكتاب وودعني قائلاً: “الله يحفظك ويرعاك ويبعد عنك كل مكروه, سر على بركة الله فانك مثال الاخلاص والشهامة, وارجو ان تعود باخبار تكشف لنا بعض الحقائق, اذا امكن, واطلب منك ان تكون على حذر”.
  تركت منزل الشيخ ومضيت الى المطار وفي نفسي تختلط الامال والتساؤلات.
   غادرت بيروت الى البرازيل في شهر شباط من عام 1983 ولما وصلت الى سان باولو, كان الشخص المذكور في استقبالي في المطار بعدما اتفقنا على كيفية التعارف, فاصطحبني مع رفاق له الى احد الفنادق حيث دعاني الى العشاء, ثم استأذن من رفاقه واختلينا ودار الحديث عن لبنان, طبعاً. ورأيته على اطلاع باحوال البلاد وما يجري فيها من احداث مؤسفة.وبعدما طال الحديث قلت له: “وماذا عن الامام الصدر؟”, فرد سائلاً: “هل تحمل التفويض الرسمي؟” فسلمته الكتاب الذي احمله  من المجلس الشيعي الاعلى. وبعدما قرأه بدت على وجهه اسارير الابتهاج, وقال: “اما قضية الامام فسنبحثها غداً بالتفصيل لانك الان متعب من السفر الطويل”.
   وقبل ان يودعني سألني: “اين الكتابين اللذين سلمتهما الى زوجة عباس بدر الدين ليوقعهما الشيخ شمس الدين وقبلان؟” فضربت على رأسي مظهراً الاسف الشديد وقلت له: “لقد سلماني اياهما موقعين, ويظهر ان قيامي في الصباح الباكر انساني حملهما في حقيبتي, وأعدك بأن ارسلهما اليك فور عودتي الى بيروت”. فقال: “حسناً والآن الى الغد”.
   وفي اليوم التالي حضر الى الفندق بصحبة رجل طويل, “جسيم”, اشقر اللون, وقدمه الي بأنه المستر “موريس” الذي لديه المعلومات عن قضية الامام الصدر. فرحبت به, وبدأنا بحديث عام. ولما رأيت ان البحث قد تطور بادرته بالسؤال: “وماذا عن قضية الامام الصدر؟ تفضل واشرح لي ماذا عندك وكلي آذان صاغية”. فقال: “لا بد ان صديقي اخبرك عن علاقتي بالمخابرات الاميركية, وانه هو الذي اطلعني بهذه القضية, ولكن قبل ان اطلعك على التفاصيل لي شروط يجب ان نتفق عليها”. قلت: “تفضل بما عندك, ونحن مستعدون للتنفيذ. فكل شيء يهون في سبيل الحصول على معلومات تساعد على كشف ملابسات موضوع الامام ورفيقيه”. قال: “ان المخابرات الاميركية على علاقة وثيقة مع ضباط في ليبيا, وهؤلاء يؤكدون وجود الامام فيها, ولا يمكنهم القيام بأي حركة الان, فاذا كان باستطاعتكم تنفيذ الاعمال التي سأشرحها لك نستطيع الوصول الى نتيجة”. قلت: “هات ما لديك”. قال: “المطلوب نسف خمس سفارات ليبية في العواصم التالية: لندن, باريس, روما, القاهرة, بيروت.
وكذلك خطف بعض الطائرات الليبية, فان قمتم بهذه المهمة, وهي لا شك خطيرة, تقوم الدنيا ولا تقعد في ليبيا ويجتمع مجلس قيادة الثورة فيطلب الضباط الذين لنا علاقة بهم من العقيد القذافي اطلاق الامام لتهدئة الوضع, فان لم يطلق يقومون هم بانقلاب عليه وهذا يكون مبرراً لدى الرأي العام الليبي. وعند ذلك نتعهد عودة الامام سالماً”.
   بعد هذا الشرح, لاحظ الرجل انني اصبحت في عالم آخر, وانا اسمع كلامه دون ان اتكلم. فسألني: “ماذا بك لا تجيب؟ ما رأيك فيما اقول؟ الا توافق على هذه الخطة؟”.
   فاستجمعت شجاعتي وقلت له: “يا سيد, انت تطلب خطف طائرات ونسف سفارات في عواصم كبرى باعصاب باردة جداً, فلا بد انكم علمتم بقيام بعض الشباب في لبنان بخطف طائرة دون طلب من احد لانهم يحبون الامام ويموتون في سبيله. واعتقل لهذا السبب كثير من الشبان الذين حامت حولهم الشبهات, وانت الآن تطلب ان نقوم بعمل خطير جداً من خطف ونسف بهذا الحجم. الا تعتقد ان المخابرات الاميركية اقدر منا على ذلك بما لديها من امكانات؟ فلتتفضل ولتقم بهذه الاعمال, وعلينا نحن المشاركة والمساعدة”.
   فارتبك الرجل ونظر الى صديقه ثم قال لي بكل هدوء: “ارى صعوبة في الحديث معك. حبذا لو ارسلتم رجلاً عسكرياً نستطيع التفاهم معه, فهو اقدر منك على فهم مثل هذه الامور والتعاطي في شأنها”.
   فقلت له فوراً: “انت على حق, سافعل وسأنقل طلبك هذا الى اخواني في بيروت”.
   وانتهى الاجتماع فودعت الرجلين شاكراً بعدما طلبا مني الا انسى ارسال الكتابين المذكورين مع المندوب العسكري الذي يفهم بمثل هذه الامور اكثر مني.
   اخذت طريق المطار, وأنا لا ألوي على شيء, وعدت الى بيروت على عجل وفي نفسي اشياء ومخاوف من حديث الـ”سي.آي.ايه”. المخابرات الاميركية وغيرها من دوائر المخابرات العالمية.
   ولدى وصولي الى بيروت اطلعت الشيخ محمد مهدي شمس الدين وعائلة الامام الصدر على ما عدت به من البرازيل, وقلت لهم ان استنتاجي من كل هذه العملية ان هذا العميل للمخابرات الاميركية كان يرغب في الحصول على ما لم يتمكن منه, ولله الحمد, اي الوصول بأية وسيلة خداع كانت الى وثائق موقعة من شخصيات مهمة ترفع من شأنه لدى رؤسائه.
   طبعاً, صرف الشيخ شمس الدين وآل الصدر النظر عن ارسال مندوب عسكري او غيره, بعدما توضحت لهم هذه اللعبة الخبيثة…==========================
 
عروضات
 أما في السنوات الاخيرة فقد عرض على العائلة مغريات مادية دون تحديد أرقام بهدف التسوية و هي بمثابة تعويضات على فقدان الاحبة و هي عروضات  تؤخذ على محمل الجد بهدف اقفال هذا الملف و انهاء هذا الموضوع و التنازل بالتالي عن أي دعوة ضد الليبيين و الخضوع لهم كما جرى الحال مع أهالي الطائرة الاميركية ال PAN AM فوق الاراضي الهولندية في اللوكربي و الطائرة الفرنسية ال UTAH في نيجيريا التي أسقطها جنون العقيد القذافي وان كانت قضية الضحايا الفرنسيين قد تحولت الى بازار بعض مضي سنوات على هذا الموضوع و ذلك للمقاربة بما دفع للضحايا الاميركيين. بالاضافة الى ضحايا النادي الليلي “لا بيل” في المانيا حيث انتهت هذه المسألة بتسوية في محكمة اللاهاي الدولية بتعويضات مادية لاهالي الضحايا مع ادانة احد الليبيين بالضلوع في هذه القضية و اليوم تم تبرئته لعدم وجود ادلة كافية تدينه؟!!.و بهذا نستنتج بان الدول الحديثة الرافعة لشعارات الحريات و حقوق الانسان قد خضعت لقوانين النظم القبلية.
أما من كان يقوم بتقديم العروضات المادية انما بدأت مع عائلة بدرالدين على مستوى فردي لجهات تابعة و مستفيدة او سبق ان استفادت من النظام الليبي .
 
  و لسنا بحاجة لنؤكد هنا أن هذا أمر مرفوض بتاتا من عائلة السيد عباس بدرالدين و غير قابل للبحث او الجدل او التنازل أو التسوية و لو شاءت العائلة لما كانت تعرضت للاضطهاد و الظلم و الضغط و الاستفزاز و سوء المعاملة المقصودة عن سابق اصرار و ترصد، لالحاق الاذى و الضرر المعنوي بها بما يؤدي الى استسلام العائلة لمشيئة العقيد القذافي و نظامه و ذيوله و اهمها قنواته المتنوعة و اولها او في صدارتها القنوات اللبنانية من الجنس اللطيف واصحاب دور الكتاب و العصية و المستبدة التي يتم استقبالها عن باب الطائرة عندما تحط على الاراضي الليبية على عكس ما جرى مع سماحته الذي تعرض لادنى درجات الاحترام و التقدير و هؤلاء لا ينكفئون عن العمل للتدخل من كل الجهات في محاولات لطي هذا الموضوع فينالوا بالتالي جائزتهم المادية او ليحافظوا على جوائزهم. و هذا هو ما تعرضت له عائلة بدرالدين كل هذه السنين و لكان الوضع الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي أفضل حالا بمسافات كبيرة لو انها رضخت للمشيئة الليبية.
و لا يزال المصير غامضا حتى يومنا هذا لغياب الخبر اليقين و الشافي و ما زال الملف مفتوحا حتى هذه اللحظة بفضل ارادة و متابعة الاهالي.و ما زالت النفوس مضطربة لا تعرف السكينة أو الراحة أو الهدوء نظرا للاخبار المتضاربة التي كانت تظهر في السر و العلن و التي تهدف الى طمس و اغلاق هذا الملف فمتى يا ترى تظهر الحقيقة كاملة مقرونة بالخبر اليقين فتطمئن النفوس و يرتاح البال من جهة ليتمكن المرء من مواجهة حياته اليومية المعيشية و العملية و التي هي محط اهتمام و انشغال جميع اللبنانيين.======

 الختام  
   عباس بدرالدين الاستاذ في مدرسة الصحافة و عالم الانباء نفتقده اليوم اكثر من اي وقت لكتاباته الملتزمة بالوطن للجميع و توجهاته الحرة الداعية للتوافق و التفاهم و الالتقاء على مصلحة الوطن الواحد الجامع لكل المواطنين نابذا بذلك كل ما يسيء الى مصلحة الوطن العليا و بكل اشكالها.لقد كان اخفاؤه مع رائد الفكر النير و صاحب الافق الواسع و الحامل للمنطق السليم الواعي و الراعي للجهود التوافقية سماحة الامام السيد موسى الصدر بمثابة ازالة عائق في برنامج مخطط فتاك توسعي استعماري تقسيمي غازي مليء بالفتن هدفه النيل من المنطقة و الاستيلاء على مواردها الطبيعية و تقاسمها .فلماذا تجاهل هذه الحقيقة لان تجاهلها دليل لضعف و انحطاط و ركود اجتماعي و نقصان و هروب مما يحدث معنا و لنا و لاهلنا مما لا يقينا و بكل تاكيد الارتدادات التي ستنجم عن ذلك.

   سافر عباس بدرالدين في رحلة إنقاذية  لا تخلو من الخطر ليحمل الخلاص و الفرج الى الوطن و في محاولة قد تكون ربما يائسة و لكن المحاولة كانت تستحق ان تنجز في سبيل معالجة الوطن قبل دخوله الى العناية الفائقة  حيث لا موت و لا حياة  فالاقدار هذه رسمت في الغرف السوداء لتاخذ  شكلها السيء  من كوارث و فجائع و خسارة و بؤس و شقاء و عذاب و مرارة و لوعة كون هذه الدرب هي التي تؤدي بنا الى درب الفرج و الخلاص و الامان لانه كيف للفرج ان ياتي ان لم يكن هناك مصيبة او ضيقة او ظلم و قهر ، ما معنى الابيض ان لم يكن هناك اسود و ما معنى الحياة ان لم يكن هناك موت  .
    لقد رحل عباس بدرالدين الصحفي و الاعلامي المميز في مهنته ,  و غادرنا على امل ان يكتب سطورا جديدة تسهم في المحافظة على هذا الوطن المحسود .. نعم المحسود.
   لقد كتب عباس بدرالدين و نقل الاخبار و لكنه ما كان ليعلم انه سيصبح و يتحول هو نفسه الى خبر يكتب عنه في الاعلام من قبل زملائه على الصفحات الاخبارية من جرائد و صحف و مجلات و شاشات متلفزة.و بعد ان كان عباس بدرالدين يعرض الحقيقة و يكشفها لقرائه و للمواطن المطلع فهل من يحرك و يساعد في كشفها و ذلك على مستوى الجدية و المسؤولية و التصميم و المتابعة  .فالحقيقة تنادينا صارخة موجوعة باحثة عمن يسمعها و يجبر بخاطرها و ذلك بكشف مصير الاستاذ عباس بدرالدين علنا دون اكاذيب او تشويه.
   عباس بدرالدين الذي لا يبغضه احد و لا يضمر احدا سوءا له و العكس صحيح ..

   و نتساءل على هذا الصعيد هل عباس بدرالدين هو شهيد حي كما هو حاصل اليوم حسب فريق الموالاة ام هل ذهب في غيبة ليظهر مع الامام المهدي(ع) كما في العقيدة الشيعية.. اين هو من الاثنين و هو غادر في رحلة كلها خطورة رافعا رسالة و طارحا قضية يدعو فيها الى الفوز بتاييد مريدي الحق و العدالة و رفع الظلم عن كاهل البائسين و المحرومين و المستضعفين و المضطهدين و المحتاجين و المريدين الى التمتع بمعاني الحرية وتحرير النفوس من سجن افكارهم و التي سلبت منهم اقطاعيا و استعماريا و كل بدوره ليعيد الحق الى اهله و اصحابه بما يسهم في تحقيق العدالة و السلام و الرقي الاجتماعي و التطور و الحداثة و المسير باتجاه التجديد مع الحفاظ على القديم و احترامه و تقديره و تحقيق هذا الامر ليس بظاهرة فريدة او جديدة في التاريخ.
  وبعد ان تعودنا على الكلمات المستعملة في الحروب مثل الخطف و القتل  والقنص و الذبح و الفقدان فقد رفعت هذه القضية مرادف جديد في ربط جديد الا و هو “الاختفاء” (لاضافة المزيد من الغموض بدلا من تعبير “الاخفاء” الاكثر واقعية)و “الغائب ” و فكرة الغائب تتماهى مع الاعتقاد الديني كما هي الحال بالنسبة للامام المهدي (ع) و ظهوره بعد الغيبة و ما لهذا التعبير من صدى في الوجدان الشيعي .فاذا بنا نرى صورا للامام الصدر لا تطالب بعودته ولا توجه اصابع الاتهام الى المجرمين الذين اقدموا على فعلتهم وتعرب عن انتظارها!!
  انتظار ماذا؟
ان تتحقق المعجزات؟؟
و حتى المعجزات لن تتحقق ان لم يكن هناك سعي اليها…و عمل و جهاد تجاهها …
لا فعل اذن لا ردة فعل..انه الكسل بذاته و الخمول..
بانتظار الفرصة المناسبة و اقتناسها باقل جهد ممكن من الغير..
الغاية من الانتظار في هذه الحالة لا تعني الا تمرير الوقت و ابقاء الحال على ما هو عليه ليس الا للاستفادة الخاصة و المصالح الخاصة بعناوين عامة.
     ان عائلة الصحفي عباس بدرالدين تتالم عليه و الجميع يهمه ان يبقى الامر على حاله و الكل راض و مسرور و مبتهج لان في هذه الحال  ارضاء للوجدان الديني عند الشيعة و المسيحيين معا. و للتوضيح ففي نفس الوقت يبقى الصليب مرفوعا يذكر به يوم في السنة و كانه مناسبة دينية كعيد الفصح الامر الذي يتماهى ايضا مع الوجدان المسيحي القائم على الثالوث دون ان ننسى الحاجة الى اشباع الشعور الوطني نظرا للنقصان في تلك الرموز التي نجدها في كتب افلاطون و لانعدام وجودها اذا جاز التعبير و تكاد ذكرى 31 آب السنوية السنوية هي الوحيدة التي تجمع اللبنانيين جميعا و من كل الاديان و اكبر دليل على هذا الكلام هو غياب الاقفال و الاضراب في يوم الذكرى للاحتجاج و عملية تسجيل موقف تجاري يملأه الابتزاز لمرتكب الجريمة و المسؤول عنها. و انما نلحظ ان حادثة الاخفاء قد تحولت  الى مناسبة دينية و وطنية جامعة في الآن نفسه.فهنيئا لك يا والدي بانك تحولت رمزا يجمع الاديان بالرغم من غيابك.
   لا تقنط يا استاذ عباس بدرالدين اينما كنت غيابك لم يذهب مع الريح او سدى فلقد نجحت الغاية التي نشدت اليها و من اجلها غادرت و سافرت مغامرا و قد حققت من خلال سجنك تحرير ما لم نكن نظن انه قد يتحقق من ارض الجنوب و يبقى فك القيود التي تمنع اللبنانيين من التفاهم مع بعضهم…

   من هذا المنطلق ندعو الاعلاميين الى اعتماد “مناسبة التذكير” بدل من “ذكرى” لان القضية و ببساطة لم و لن تدخل الماضي و طي النسيان لرفع مسؤوليتنا عن هذا الموضوع و القائها على الغير و بالتالي نعتق انفسنا عن المطالبة بالاحبة و ممارسة حقوقنا القانونية العادلة لنلقيها على اهالي الاحبة و حصرها بهم وهي مسؤولية كل لبناني يعتبر نفسه مواطنا على كل مساحة الوطن و لكل حر في ارض الله الواسعة و ليس لطائفة او زعيم او قبيلة.
   بيد ان كل هذه المفردات و الاصطلاحات و العناوين مهما تنوعت لا نفع منها طالما ان الخلاف واقع بين اصحاب الحق و تفرقهم في حين نرى اهل الباطل متجمعين على مرادهم ليفوزوا بالمغانم و حصصهم و لو ان  ذلك اخذ شكل حروب خرجت عن المفهوم الكلاسيكي المتعارف عليه في التاريخ حيث تطبق تكتيكات جديدة و اساليب حديثة غير التي عهدناها في الحروب و لكن الاساس واحد الا و هو التوسع و السلطة حيث البقاء على قيد الحياة يعتمد على الجهل و الاجترار و التكرار بحيث تطبق المقولة الشهيرة   المعروفة لانشتاين   و انما بشكل عكسي في الشرق الاوسط على الشكل الاتي:”أنا لا افكراذا انا موجود” .

    اما و قد عرضنا للجيل الجديد من هو عباس بدرالدين الاستاذ في مجاله المهني و الشريف بنسبه فانه يستحق ان يذكر اسمه كاملا عند ذكره مع سماحة الامام الصدر و التحلي بالمهنية و المستوى الاعلامي المنشود و الاحساس بروح الزمالة لننصفه على الاقل عندما نذكره اذا لم يكن بامكاننا المزيد.لانه من المؤسف ان يتحول الفرسان الثلاثة ليذكروا بالامام الصدر و مرافقيه بدل رفيقيه حتى…. فهل يجوز ان يتم الاختذال و الاختصار حيث لا يجوز ذلك.و بعد هذا الايضاح نتمنى الارتقاء و انصاف الاحبة في ذكرهم كميدالية زهيدة نقدمها لهم و لطالما استحقوها على الصعيد الاعلامي.و يبقى هذا الامر طبعا دون اكراه او اجبار و يعود الامر لمن يحسن التقدير و التقييم ليس الا .. و التاريخ يتكفل بذكرهم و بكل امانة في جميع الاحوال و يتولج بحفر اسمائهم واحدا واحدا و ذكرها على صفحات الوطنية و نقشها على صخور قلاع الخلود و ليس على الورق الزائل.
  
  و على هذا الصعيد نذكر في جريدة حركة امل في السنوات الاولى من الاختطاف حيث اهدي الاستاذ عباس بدرالدين لقب السفير :
المثقفون المناضلون لهم في الاخ عباس بدرالدين نعم السفير اليه ،ففي معاناته باسمهم يعطي للكلمات  معانيها و يجسد الام المثقف الحقيقي و يفضح كل من يجعل من الام الناس تعابير مترفة يلطخ فيها صفحات الكتب ثم ينصرف بعد ذلك الى التسبب في ايلام الناس.( جريدة امل الجمعة 22 كانون الاول 1978).

و في النهاية نتوجه الى عباس بدرالدين لنقول له:

   ايها الوالد العزيز و الزميل ,
  لا تاسف على ما انت عليه او فيه و لا تقنط فكما قال الامام جعفر الصادق:المؤمن حر و يبقى حرا و ان سجن حر و ان كبل بالقيود حر.
  فحالك هذا ما زال افضل من الصراع للبقاء و العيش في عداء و كراهية مع جارك و شريكك في المواطنية و في الحياة اليومية فانك لن تقبل بهذا مؤكدا.
  نعم لا تاسف لانك لا تعرف و لم تتاجر بالسلاح يوما و لا بالرقيق الابيض (او البشر) كما انك لم تتاجر بالدين و العقائد المذهبية او الايديولوجية و اهمها انك لم تقبض ثمن الكلمة التي كنت تختارها في افتتاحية وكالتك كما كنت تفعل انما ابقيتها على سجيتك و حسب شخصيتك التي لم تعد تناسب يومنا هذا فكل شيء قد تغير و بصماتك في الوسط الاعلامي تشهد انك جعلت  من الكلمة سيفا مسلطا يقطع ذيول التبعية و الظلم و التسلط و الاستبداد و الاستعباد اولها..
  لم يبق شيء من القيم التي عليها نشات و تربيت و اسستنا عليها …العالم في تجدد و تغير مستمر و سريع نحو الافضل او الاسوأ فكيف لنا ان نعرف ذلك او نقدر هذا الامر في ظل غياب … ما هو مطلوب ان يغيب … و يختفي..و اولها الكلمة فلم يعد من داع لان نقرأ لان هناك من يقرأ عنا !…و يوفر علينا هذا العناء و الدش قد اطاح بكل من يقف امامه او يفكر امامه حيث اعلن الكتاب و القارىء هزيمتهما امام هذه الغسالة الجديدة للادمغة و الفكر الا و هي شاشة التلفزة. 
=========================================================================
 
اغتيال لبنان
بقلم فريد ابو شهلا
الجمهور 13\19 تشرين الثاني 1975 العدد 1116
مصحح

    ناقوس الخطر دقه البروفسور اليساندريني الناطق الرسمي باسم حاضرة الفاتيكان, في مقال نشره منذ بضعة ايام في صحيفة “اوسرفاتوري ديلا دومنيكا” وكشف فيه النقاب عن ان “مجموعات” ذات نفوذ لدى دول كبرى تلعب دوراً كبيراً وحاسماً في المأساة التي تمزق لبنان… وربط صراحة بين هذه المأساة وبين ما يدور حول مصير قضية الشرق الاوسط.. وذكر بأن سكرتير وزارة الخارجية البريطانية قال “ان نهاية لبنان قد تعرّض السلام العالمي للخطر”.
   ولم يذكر البروفسور اليساندريني من هي بالضبط “المجموعات ذات النفوذ لدى دول كبرى…” ولكن حسب مصادر مقربة من الفاتيكان يمكن القول ان انصار اسرائيل المتطرفين في الولايات المتحدة  ليسوا بعيدين عن الموضوع, وكذلك احدى الدول الكبرى, وكلهم ينظرون بالارتياح الى تفكك الدولة اللبنانية.
   ولعل هذا الجواب على تساؤل كاتب المقال عندما يقول “من يريد نهاية او تغيير او تقسيم لبنان؟” ويختم الناطق بلسان الفاتيكان مقاله الهام بهذه العبارة: “لو قدر لهذا الوطن ان يموت فلن يكون موته طبيعياً… عند ذاك يمكن القول ان لبنان قد اغتيل!”.
   وكلمات البروفسور اليساندريني لم تكن الاشارة الواضحة الوحيدة هذا الاسبوع الى “لعبة الكبار” في مأساتنا.
   فالرئيس الفرنسي جيسكار ديستان, وهو لم يخف ألم فرنسا تجاه الازمة اللبنانية التي وصفها بأنها قد تكون “تجربة قاضية “… اكد معارضة بلاده لأي تدخل اجنبي في لبنان. وهذا يعني ان التدخل الاجنبي امر حاصل… أو انه, على الاقل, وارد! لذا حرص على ان تكون المسالة اللبنانية من عناصر البيان المشترك الذي صدر في نهاية زيارته لتونس, حيث ذكر مع الرئيس الحبيب بورقيبة “القلق الذي يساورهما تجاه التطور الخطير…” للاحداث اللبنانية.
   والرئيس شارل حلو, هو ايضاً, وضع اصبعه على الحقيقة عندما قال في باريس (في مؤتمر المستشارين السياسيين الدوليين) ان “الازمة اللبنانية تعكس صراع النفوذ بين الدول الكبرى”, ودعا فخامته فرنسا الى الاسهام في “منع زوال لبنان”. وقال الرئيس حلو ان “حدة الازمة بلغت درجة جعلت الدول الكبرى تدخل اللعبة”… فالدعوة لحرب في المنطقة تصيب لبنان, تماماً كما ان جرّه الى الاشتراك في مشاريع السلام اكثر خطراً عليه.
   وقد ربطت الدوائر السياسية بين مقال البروفسور اليساندريني وبين المهمة الفاتيكانية- على المستوى الرفيع – التي يقوم بها الكاردينال باولو برتولي في لبنان, واعتبرت المقال مقدمة للمهمة التي وصفت رسمياً بأنها لتسليم النص الاصلي للرسالة التي وجهها قداسة البابا بولس السادس يوم الاربعاء الاسبق الى رئيس الجمهورية اللبنانية. ولكن الحقيقة هي ان المهمة ابعد في جوهرها واعمق في مرماها. لذلك قالت عنها مصادر صحفية بأنها “لا سابقة لها”.
   والحبر الاعظم سبق له غير مرة ان عبّر عن عواطفه الخاصة تجاه لبنان واللبنانيين-من كل الطوائف – وعن ايمانه بأن الصيغة اللبنانية وجدت كنموذج يحب ان يبقى ويستمر ويكون مثالاً يحتذى. وقد آلمت قداسته “محاولة الاغتيال” التي يتعرض لها هذا البلد الصغير, فأعرب عن قلقه مراراً… ثم لم يجد بداً من توجيه رسالته الى رئيس الجمهورية وقد ضمنّها رغبته السامية في ان يلقي اللبنانيون السلاح وان يعتمدوا الحوار وأن يعملوا على تطوير وطنهم الذي أكد قداسته وجوب التمسك بوحدته. وقيل نقلاً عن مصادر, ان قداسته لم يخف نفوره من كل ذكر لتقسيم لبنان.
   وجاء بيان بطاركة الطوائف الكاثوليكية الداعي الى رمي السلاح وشجب استيراده, من اي مكان ولأي كان, ثم رفض التقسيم والدعوة الى الحوار.. صدى طبيعياً لمضمون الرسالة البابوية التي لاقت في الوقت نفسه ترحيباً لدى الاوساط الاسلامية والقيادات الفلسطينية. ووصفها الامام موسى الصدر بأنها “فرصة تاريخية للبنان, ولا يعقل ان يوجد في العالم وفي لبنان بالذات من هو اكثر مسيحية من قداسة البابا”. وهو كلام له مغزاه.
   وسجلت بكثير من الاهتمام بوادر ترحيب المسلمين بالخطوة البابوية وتكثيف جهودهم لتقدير هذا الموقف مما اشاع جواً طيباً في البلاد جعل المهمة التي انتدب لها الكاردينال برتولي تدخل في صميم المشكلة اللبنانية من بابها الكبير مما يكفل لها النجاح مقدماً. لذلك قيل في هذا الاسبوع بأنه الاسبوع الحاسم.
   وكانت اولى كلمات الكاردينال برتولي ساعة هبوطه في مطار بيروت “انها ظروف مؤلمة ودقيقة” تلك التي يمر بها لبنان, وهذا ما يفسر “اهتمام وعطف” قداسة البابا. كما حرص نيافته على تأكيد وجوب العمل “من دون تأخير” لوقف الاقتتال وبذل “اقصى المستطاع” ليبقى لبنان بلد التسامح والحرية والسلام. وفي هذه الكلمات ما يكشف خطورة مهمة الكاردينال برتولي, وما يدل على مدى اهتمام الكرسي الرسولي بسلامة لبنان ووحدته. هذا الاهتمام الذي لا يوازيه من جانبنا,مسلمين ومسيحيين, الا التجاوب الكامل معه,
   ان هناك من يعمل على اغتيال لبنان!
فهل نتركه يعمل؟ وهل نكون نحن سلاح الجريمة؟
 =========================================================================

Print Friendly

عن admin

شاهد أيضاً

نشرة الإثنين 16 كانون الأول 2013 العدد2451

ميقاتي: لا يسمح لأي كان بالعبث بالأمن والنيل من دور المؤسسة العسكرية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *